تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
من أن يكون قولهم وفعلهم صحيحا ، ولا يكون كذلك إلا وهم حجة ، وليس بعض أقوالهم وأفعالهم بذلك أولى من بعض ، " ( 1 ) فلو سلم له جميع ما ذكره لم يلزم الاحتجاج به ، ولا أن يكونوا حجة في جميع أقوالهم وأفعالهم لأن أكثر ما تدل عليه الآية فهم أن يكونوا عدولا رشحوا للشهادة ، فالواجب أن ينفى عنهم ما جرى شهادتهم ، وأثر في عدالتهم ، دون ما لم يكن بهذه المنزلة . وإذا كانت الصغائر على مذهب صاحب الكتاب غير مخرجة ( 2 ) عن العدالة لم يجب بمقتضى الآية نفيها عنهم ، وبطل قوله " أنه ليس بعض أقوالهم وأفعالهم أولى من بعض " لأنا قد بينا فرق ما بين الأفعال المسقطة للعدالة والأفعال التي لا تسقطها . فأما قوله : " ويخالف حالهم حال الرسول عليه السلام لأن ما يجوز ( 3 ) عليه من الصغائر لا يخرج ما يؤديه عن الله تعالى مما هو الحجة فيه من أن يكون متميزا فيصح كونه حجة ، وليس كذلك لو جوزنا على الأمة الخطأ في بعض ما تقوله وتفعله ، لأن ذلك يوجب خروج كل ما تجتمع ( 4 ) عليه من أن يكون حجة لأن الطريقة في الجميع واحدة " ( 5 ) فيسقط بما ذكرناه لأنه إذا كان تجويز الصغائر على الرسول لا يخرجه فيما يؤديه من أن يكون حجة ، ويتميز ذلك للمكلف فكذلك إذا كانت الآية إنما تقتضي
هامش
( 1 ) المغني 17 / 178 علما بأن اختلافا يسيرا في هذا الفصل بين المغني والشافي في بعض الحروف والكلمات وليس هناك اختلاف في المعنى . ( 2 ) خ " غير مقتضية الخروج " . ( 3 ) في المغني " لأن ما نجوزه " وهذا تصريح من القاضي بتجويز الصغائر على النبي صلى الله عليه وآله ، وقد نقل عن أبي هاشم اشتراط أن تكون غير منفرة . ( 4 ) غ " تجمع " . ( 5 ) المغني 17 / 178 .