ولم ينكر عليه وقد روى نحو من هذا عنه في امرأة شربت بوله
فقال لها لن تشتكي وجع بطنك أبدا ، ولم يأمر واحدا منهم بغسل
فم ولا نهاه عن عودة . وحديث هذه المرأة التي شربت بوله صحيح
ألزم الدارقطني مسلما والبخاري إخراجه في الصحيح ، واسم هذه المرأة
بركة واختلف في نسبها وقيل هي أم أيمن وكانت تخدم النبي صلى الله
عليه وسلم ، قالت وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان
يوضع تحت سريره يبول فيه من الليل فبال فيه ليلة ثم افتقده فلم يجد
فيه شيئا فسأل بركة عنه فقالت قمت وأنا عطشانة فشربته وأنا لا أعلم ، روى
حديثها ابن جريج وغيره وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ولد مختونا
شرح
( قوله في امرأة شربت بوله ) هذه المرأة بركة حاضنته صلى الله عليه وسلم وهي
حبشية أعتقها عليه السلام حين تزوج خديجة وزوجها عبيد الحبشي فولدت له أيمن
وكتبت به ثم بعد النبوة تزوجها زيد بن حارثة فأولدها أسامة قال الواقدي كانت أم
أيمن عسرة اللسان فكانت إذا دخلت قالت ( سلام لا عليكم ) فرخص لها رسول الله صلى الله
عليه وسلم سلام عليكم والسلام عليكم ( قوله وأنا عطشانة ) كذا وقع وصوابه عطشى لأنه
مؤنث عطشان ( قوله قدح من عيدان ) العيدان بفتح المهملة وسكون المثناة التحتية
وبالدال المهملة جمع عيدانة وهي النخلة الطويلة قال الأصمعي إذا صار للنخلة جذع يتناول
منه فتلك العضيد ، فإذا أنابت الأيدي فهي الجنازة فإذا ارتفعت فهي الرفلة وعند أهل
نجد عيدانة ( قوله قد ولد مختونا ) وقيل ختن يوم شق قلبه الملائكة عند ظئره حليمة
وقيل ختنه جده يوم سابعه وصنع له مأدبة وسماه محمدا وقد ذكر الحاكم في المستدرك
ما لفظه : وقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد مسرورا مختونا
وتعقبه الذهبي فقال ما أعلم صحة ذلك فكيف يكون متواترا ؟ وذكر ابن الجوزي عن
كعب الأحبار أن ثلاثة عشر من الأنبياء خلقوا مختونين آدم وشيث وإدريس ونوح