Skip to main content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — Page 260

Contributors:

P.260
فما راعهم إلا رسول كريم بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد أحكمت آياته وفصلت كلماته وبهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول وتظافر إيجازه وإعجازه وتظاهرت حقيقته ومجازه وتبارت في الحسن مطالعه ومقاطعه وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه واعتدل مع إيجازه حسن نظمه وأنطبق على كثرة فوائده مختار لفظه وهم أفسح ما كانوا في هذا الباب مجالا وأشهر في الخطابة رجالا وأكثر في السجع والشعر سجالا وأوسع في الغريب واللغة مقالا بلغتهم التي بها يتحاورون ومنازعهم التي عنها يتناضلون صارخا بهم في كل حين ومقرعا لهم بعضا وعشرين عاما على رؤس الملأ أجمعين ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ، وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) إلى قوله ( ولن تفعلوا ) و ( قل لئن اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ) الآية و ( قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) وذلك أن المفترى
Commentary
( قوله راعهم ) أي أفزعهم ( قوله وتبارت ) بمثناة فوقية فموحدة ، في الصحاح فلان يبارى فلانا أي يعارضه ( قوله في السجع ) بالسين المهملة يحتمل أن تكون مصدرا وهو توافق الألفاظ الواقعة في أواخر الفقر وأن يكون جمع سجعة وهي الكلمة الأخيرة من الفقرة باعتبار كونها موافقة للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى وهي في الأصل هدير الحمام ونحوها ( قوله بضعا ) بكسر الموحدة وفتحها ( قوله المفترى ) بفتح الراء والمختلق بفتح اللام