وسلم بقناع من رطب يريد طبقا وأجر زغب يريد قثاء فأعطاني
ملء كفه حليا وذهبا ، قال أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يدخر شيئا لغد . والخبر بجوده صلى الله عليه وسلم كرمه كثير .
وعن أبي هريرة : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فاستلف له
رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف وسق فجاء الرجل يتقاضاه فأعطاه
وسقا وقال ( نصفه قضاء ونصفه نائل ) .
( فصل ) وأما الشجاعة والنجدة : فالشجاعة فضيلة قوة الغضب
وانقيادها للعقل ، والنجدة ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت
حيث يحمد فعلها دون خوف ، وكان صلى الله عليه وسلم منهما بالمكان
الذي لا يجهل قد حضر المواقف الصعبة وفر الكماة والأبطال عنه
غير مرة وهو ثابت لا يبرح ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح ، وما شجاع
إلا وقد أحصيت له فرة وحفظت عنه جولة سواه . حدثنا أبو علي
شرح
عليه وسلم بأجر زغب ، وكذلك جرو الحنظل والرمان انتهى وقال ابن قرقول أجرا جمع أجر وأجر جمع جرو . والزغب بزاي مضمومة وغين معجمة ساكنة وباء موحدة
التي عليها زغبها أي شئ يشبه الزغب وهو شعيرات صفر على ريش الفرخ ، والقثاء بكسر
القاف وضمها فالمثلثة فالمد ( قوله نصف وسق ) الوسق بكسر الواو وفتحها ستون
صاعا ( قوله ونصفه نائل ) أي عطفا ( قوله والنجدة ) بفتح النون في اللغة
الشجاعة وفى الحقيقة ما ذكره القاضي رحمه الله تعالى ( قوله الكماة ) بضم
الكاف جمع كمي بفتحها وكسر الميم وتشديد الياء وهو الشجاع المتكمى في سلاحه أي
المستتر فيه كأنه جمع كأم كقاض وقضاة .