وكان إذا لقيه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة ،
وعن أنس أن رجلا سأله فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه
وقال أسلموا فإن محمدا يعطى عطاء من لا يخشى فاقة ، وأعطى غير
واحد مائة من الإبل ، وأعطى صفوان مائة ثم مائة ثم مائة ، وهذه
كانت خلقه صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وقد قال له ورقة بن
نوفل : إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم . ورد على هوازن سباياها
شرح
الكاف وكسر المثلثة بعدها مثناة تحتية ( قوله أن رجلا سأله ) هو صفوان بن أمية
( قوله وقد قال له ورقة بن نوفل ) بن أسد بن عبد العزى قال الحافظ زين الدين
العراقي : ينبغي أن يقال أول من أسلم من الرجال ورقة ، لما في الصحيحين من حديث
عائشة في قصة بدء الوحي ، فإن فيه ( أن الوحي تتابع في حياة ورقة وإنه آمن به ) وقد
ذكر ابن منده : ورقة في الصحابة واختلف في إسلامه انتهى ، ونقل الذهبي كلام ابن
منده ثم قال : والأظهر أنه مات قبل الرسالة وبعد نبوة ( قوله نحمل الكل )
الذي في الصحيحين أن خديجة هي التي قالت ذلك ، والكل بفتح الكاف وتشديد
اللام : الشئ الثقيل ، والمراد هنا نحو اليتيم والضعيف ومن لا قدرة له ( قوله وتكسب
المعدوم ) بفتح أوله قال ابن قرقور : هي أكثر الروايات وأصحها ومعناه تكسبه لنفسه
وقيل تكسبه غيرك وتعطيه إياه يقال كسبت مالا وكسبته غيري ، لازم ومتعد ، وروى
بضم أوله ومعناه تكسب غيرك المال المعدوم أي تعطيه فحذف أحد المفعولين ، وقيل
تعطى الناس مالا يجدونه عند غيرك من مكارم الأخلاق وقيل المعدوم الرجل العاجز
سماه معدوما لكونه كالميت ، وفى النهاية يقال كسبت مالا وكسبت زيدا وأكسبت
زيدا مالا أي أعنته على كسبه أو جعلته يكسبه ، فإن كان من الأول فتريد خديجة : إنك
تصل إلى كل معدوم وتناله فلا يتعذر لبعده عليك وإن جعلته متعديا إلى اثنين فتريد
أنك تعطى الناس الشئ المعدوم عندهم وتوصله إليهم وهذا أولى القولين لأنه أشبه
بما قبله في باب التفضل والإنعام إذ لا إنعام في أن يكسب هو لنفسه ما كان معدوما
عنده وإنما الإنعام أن يوليه غيره وباب الحظ والسعادة في الاكتساب غير باب التفضل
والإنعام اه . ( قوله ورد على هوازن سباياها ) وكانت ستة آلاف من الآدميين ،
وأما الإبل فكانت نحو أربعة وعشرين ألفا ، والغنم كانت فوق أربعين ألفا ، والورق
فأربعة آلاف أوقية من الفضة