تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وهم لا يشكون في استئصال شأفتهم وإبادة خضرائهم فما زاد على أن عنا وصفح ، وقال ( ما تقولون إني فاعل بكم ؟ قالوا خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال أقول كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم الآية ، اذهبوا فأنتم الطلقاء ) وقال أنس هبط ثمانون رجلا من التنعيم صلاة الصبح ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ( وهو الذي كف أيديهم عنكم ) الآية وقال لأبي سفيان وقد سيق إليه بعد أن جلب إليه الأحزاب وقتل عمه وأصحابه ومثل بهم فعفا عنه ولاطفه في القول : ( ويحك يا أبا سفيان ألم يئن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ فقال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأوصلك وأكرمك ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضى ، صلى الله عليه وسلم .
شرح
وغفر من المطل وهي اللي بالدين ( قوله شأفتهم ) بشين معجمة وهمزة ساكنة وفاء مخففة وتاء فوقية ، في الصحاح : الشأفة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب يقال في المثل استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي ( قوله خضرائهم ) بفتح الخاء وإسكان الضاد المعجمتين بعدها راء فهمزة ممدودة أي جماعتهم وأشخاصهم ( قوله تثريب ) قيل معناه لا تغيير وقيل لا تأنيب وقيل لا تبغيض وقيل لا أنا في قبول عذركم ( قوله الطلقاء ) بضم الطاء المهملة وفتح اللام جمع طليق وهو الأسير إذا أطلق وخلى سبيله ( قوله من التنعيم ) هو من مكة على ثلاثة أميال من جهة المدينة سمى بذلك لأن عن يمينه جبلا يقال له نعيم وعن شماله جبلا يقال له ناعم وبه واد يقال له نعمان ( قوله الأحزاب ) هم أهل الخندق وكانوا ثلاثة عساكر وعدتهم عشرة آلاف ، قال ابن إسحاق وكان في شوال سنة خمس ( قوله ومثل بهم )
الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 110 | القاضي عياض