وهم لا يشكون في استئصال شأفتهم وإبادة خضرائهم فما زاد على
أن عنا وصفح ، وقال ( ما تقولون إني فاعل بكم ؟ قالوا خيرا ، أخ كريم
وابن أخ كريم ، فقال أقول كما قال أخي يوسف : لا تثريب عليكم
الآية ، اذهبوا فأنتم الطلقاء ) وقال أنس هبط ثمانون رجلا من التنعيم
صلاة الصبح ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا فأعتقهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ( وهو الذي كف أيديهم
عنكم ) الآية وقال لأبي سفيان وقد سيق إليه بعد أن جلب إليه
الأحزاب وقتل عمه وأصحابه ومثل بهم فعفا عنه ولاطفه في القول :
( ويحك يا أبا سفيان ألم يئن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ فقال
بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأوصلك وأكرمك ) وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضى ، صلى الله عليه وسلم .
شرح
وغفر من المطل وهي اللي بالدين ( قوله شأفتهم ) بشين معجمة وهمزة ساكنة
وفاء مخففة وتاء فوقية ، في الصحاح : الشأفة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب
يقال في المثل استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي ( قوله
خضرائهم ) بفتح الخاء وإسكان الضاد المعجمتين بعدها راء فهمزة ممدودة أي جماعتهم
وأشخاصهم ( قوله تثريب ) قيل معناه لا تغيير وقيل لا تأنيب وقيل لا تبغيض
وقيل لا أنا في قبول عذركم ( قوله الطلقاء ) بضم الطاء المهملة وفتح اللام جمع
طليق وهو الأسير إذا أطلق وخلى سبيله ( قوله من التنعيم ) هو من مكة على ثلاثة
أميال من جهة المدينة سمى بذلك لأن عن يمينه جبلا يقال له نعيم وعن شماله جبلا يقال
له ناعم وبه واد يقال له نعمان ( قوله الأحزاب ) هم أهل الخندق وكانوا ثلاثة
عساكر وعدتهم عشرة آلاف ، قال ابن إسحاق وكان في شوال سنة خمس ( قوله ومثل بهم )