تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كلامه : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا فلقد وطئ ظهرك وأدمى وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، قال القاضي أبو الفضل وفقه الله : انظر ما في هذا القول من جماع الفضل ودرجات الإحسان وحسن الخلق وكرم النفس وغاية الصبر والحلم ، إذ لم يقتصر صلى الله عليه وسلم على السكوت عنهم حتى عفا عنهم ثم أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم فقال اغفر أو اهد ، ثم أظهر سبب الشفقة والرحمة بقوله لقومي ، ثم اعتذر عنهم بجهلهم فقال فإنهم لا يعلمون ، ولما قال له الرجل اعدل فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله : لم يزده في جوابه أن بين له ما جهله ووعظ نفسه وذكرها بما قال له فقال ويحك ( فمن يعدل إن لم أعدل ؟ خبت وخسرت إن لم أعدل ) ونهى من أراد من أصحابه قتله ، ولما تصدى
شرح
أبى بلتعة فقال يا رسول الله من فعل هذا بك ؟ فأشار إلى عتبة ، فتبعه حاطب حتى قتله وجاء بفرسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قوله بأبي أنت وأمي ) أي بأبي أنت مفدى وبأمي أي بأبي فديتك أنت وبأمي ( قوله ولما قال له الرجل اعدل ) هو ذو الخويصرة التميمي قتل في الخوارج يوم النهروان ويقال حرقوص ، كذا في تجريد الذهبي ( قوله خبت وخسرت ) بضم التاء الفوقية فيهما ، كذا عن المزي حال القراءة عليه لأنه معلق بعدم العدل الذي هو معصوم منه صلى الله عليه وسلم وليلائم قول القاضي وعظ نفسه وذكرها ( قوله ونهى من أراد من أصحابه قتله ) هو خالد بن الوليد ، وقيل عمر ( قوله ولما تصدى له غورث ) هو بغين معجمة