( ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين قط إلا اختار أيسرهما
ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله
صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله
بها . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كسرت رباعيته وشج وجهه
يوم أحد شق ذلك على أصحابه شقا شديدا وقالوا لو دعوت عليهم
فقال ( إني لم أبعث لعانا ولكني بعثت داعيا ورحمة ، اللهم اهد قومي
فإنهم لا يعلمون ) وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال في بعض
شرح
( قوله ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ) قال النووي قال القاضي : يحتمل أن
يكون تخييره من الله فيخيره فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال
وأخذ الجزية أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فكان يختار الأيسر في
هذا كله ، قال وأما قولها : ما لم يكن إثما ، فيتصور إذا خيره الكفار أو المنافقون ، فأما
إذا كان التخيير من الله أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا ( قوله لما كسرت رباعيته
وشج وجهه ) الرباعية السن التي بين الثنية والناب وهي بفتح الراء وتخفيف الموحدة وكسر العين
المهملة وتخفيف المثناة التحتية ، وفى سيرة ابن هشام : أن عتبة بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي
وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته
السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في وجهه وأن ابن قميئة جرح وجنته
فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته ، وقد اختلف في إسلام عتبة ، والصحيح أنه لم يسلم ،
قال السهيلي ولم يولد من نسله ولد ، فبلغ الحلم إلا وهو أبخر وأهم ، يعرف ذلك في عقبه ،
وأما عبد الله بن شهاب فأسلم ، وهو جد شيخ مالك محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب ،
وقد قيل لابن شهاب شيخ مالك : أكان جدك عبد الله بن شهاب ممن شهد بدرا ؟ فقال
نعم ، ولكن من ذلك الجانب يعنى مع الكفار ، وأما ابن قميئة واسمه عبد الله فنطحه
تيس فتردى من شاهق ، وفى مستدرك الحاكم : أنه لما فعل عتبة ما فعل جاء حاطب بن