تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) وقال تعالى ( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) وقد ذكر من حكم سليمان وهو صبي يلعب في قضية المرجومة وفى قصة الصبي ما اقتدى به داود أبوه ، وقال الطبري إن عمره حين أوتى الملك اثنا عشر عاما ، وكذلك قصة موسى مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل . وقال المفسرون في قوله تعالى ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ) أي هديناه صغيرا ، قاله مجاهد وغيره ، وقال ابن عطاء : اصطفاه قبل إبداء خلقه ، وقال بعضهم : لما ولد إبراهيم عليه السلام بعث الله تعالى إليه ملكا يأمره عن الله أن يعرفه بقلبه ويذكره بلسانه فقال : قد فعلت ولم يقل أفعل
شرح
( قوله في قصة المرجومة وفى قصة الصبي ) أما قصة المرجومة فروى أن رجلا راود امرأة في زمن داود عليه السلام فامتنع فأقام أربعة شهود زور ، وشهدوا بزناها ، فهم داود برجمها ، فبلغ ذلك سليمان فدعا الشهود متفرقين فاختلفوا ، فبلغ ذلك داود فدعاهم متفرقين فاختلفوا ، فدرأ الحد عنها . وأما قصة الصبي فهي ما روى البخاري وغيره أن امرأتين كبرى وصغرى لكل منهما ابن ذهب الذئب بابن إحداهما فاختصما في الابن الآخر إلى داود فقضى به للكبرى ، فلما مر على سليمان فقال شقه بينهما فقالت الصغرى : هو ابنها فقضى به للصغرى ، قال النووي : يحتمل أن داود قضى به للكبرى لشبه بينهما أو لأن في شريعته الترجيح بالكبرى أو باليد وكان في يدها ، وأما سليمان فتوصل بملاطفته إلى باطل القضية ، ولعله استقرر الكبرى فأقرت بعد ذلك به للصغرى ، فحكم به لها بإقرار صاحبتها لا بمجرد الشفقة ، فإن قيل المجتهد لا ينقض حكم المجتهد ، فالجواب أن سليمان فعل ذلك توسلا إلى إظهار الحق فلما أقرت به الكبرى عمل بإقرارها ، أو ليل في شرعهم ما يجوز للمجتهد نقض حكم المجتهد ( قوله مع فرعون ) هو عدو الله الوليد بن مصعب بن الريان ، كان من القبط العماليق ، وعمر أكثر من أربعمائة سنة