آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) وقال تعالى ( ففهمناها سليمان وكلا
آتينا حكما وعلما ) وقد ذكر من حكم سليمان وهو صبي يلعب
في قضية المرجومة وفى قصة الصبي ما اقتدى به داود أبوه ، وقال
الطبري إن عمره حين أوتى الملك اثنا عشر عاما ، وكذلك قصة
موسى مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل . وقال المفسرون في قوله
تعالى ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل ) أي هديناه صغيرا ، قاله
مجاهد وغيره ، وقال ابن عطاء : اصطفاه قبل إبداء خلقه ، وقال بعضهم :
لما ولد إبراهيم عليه السلام بعث الله تعالى إليه ملكا يأمره عن
الله أن يعرفه بقلبه ويذكره بلسانه فقال : قد فعلت ولم يقل أفعل
شرح
( قوله في قصة المرجومة وفى قصة الصبي ) أما قصة المرجومة فروى أن رجلا راود
امرأة في زمن داود عليه السلام فامتنع فأقام أربعة شهود زور ، وشهدوا بزناها ، فهم
داود برجمها ، فبلغ ذلك سليمان فدعا الشهود متفرقين فاختلفوا ، فبلغ ذلك داود فدعاهم
متفرقين فاختلفوا ، فدرأ الحد عنها . وأما قصة الصبي فهي ما روى البخاري وغيره أن
امرأتين كبرى وصغرى لكل منهما ابن ذهب الذئب بابن إحداهما فاختصما في الابن
الآخر إلى داود فقضى به للكبرى ، فلما مر على سليمان فقال شقه بينهما فقالت الصغرى :
هو ابنها فقضى به للصغرى ، قال النووي : يحتمل أن داود قضى به للكبرى لشبه بينهما
أو لأن في شريعته الترجيح بالكبرى أو باليد وكان في يدها ، وأما سليمان فتوصل
بملاطفته إلى باطل القضية ، ولعله استقرر الكبرى فأقرت بعد ذلك به للصغرى ، فحكم
به لها بإقرار صاحبتها لا بمجرد الشفقة ، فإن قيل المجتهد لا ينقض حكم المجتهد ، فالجواب
أن سليمان فعل ذلك توسلا إلى إظهار الحق فلما أقرت به الكبرى عمل بإقرارها ،
أو ليل في شرعهم ما يجوز للمجتهد نقض حكم المجتهد ( قوله مع فرعون ) هو عدو الله
الوليد بن مصعب بن الريان ، كان من القبط العماليق ، وعمر أكثر من أربعمائة سنة