تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
منها ستة فدفعها لبعض نسائه فلم يأخذه نوم حتى قام وقسمها وقال : ( الآن استرحت ) ومات ودرعه مرهونة في نفقة عياله واقتصر من نفقته وملبسه ومسكنه على ما تدعوه ضرورته إليه وزهد فيما سواه ، فكان يلبس ما وجده فيلبس في الغالب الشملة والكساء الخشن والبرد الغليظ ويقسم على من حضره أقبية الديباج المخوصة بالذهب ويرفع لمن لم يحضر ، إذ المباهاة في الملابس والتزين بها ليست من خصال الشرف والجلالة وهي من سمات النساء ، والمحمود منها نقاوة الثوب والتوسط في جنسه وكونه لبس مثله غير مسقط لمروءة جنسه مما لا يؤدى إلى الشهرة في الطرفين وقد ذم الشرع ذلك ، وغاية الفخر فيه في العادة عند الناس إنما يعود إلى الفخر بكثرة الموجود ووفور الحال وكذلك التباهي بجودة المسكن وسعة المنزل وتكثير آلاته وخدمه
شرح
( قوله ودرعه مرهونة ) الدرع بكسر الدال المهملة وسكون الراء : الزردية ، مؤنثة ، والجمع القليل أدرع وأدراع ، فإذا كثرت فهي الدروع وتصغيرها دريع على غير قياسه لأن قياسه بالهاء ، وحكى أبو عبيد أن الدرع يذكر ويؤنث ، وأما درع المرأة - وهو قميصها - فمذكر والجمع أدراع ، وكان له صلى الله عليه وسلم سبع أدراع : ذات الفضول سميت بذلك لطولها أرسلها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر ، وفى الهدى لابن قيم الجوزية إنها التي رهنها صلى الله عليه وسلم وذات الوشاح وذات الحواشي والسعدية والفضة أصابها من بنى قينقاع ، ويقال السعدية كانت درع داود التي لبسها لقتال جالوت البتراء والجونق ( قوله المخوصة ) بضم الميم فمعجمة مفتوحة فواو مشددة مفتوحة : أي المنسوجة بالذهب كخوص النخل قاله ابن الأثير ( قوله نقاوة الثوب ) النقاوة - بفتح النون - النظافة ، وبضمها . الخيار ( قوله وسعة المنزل ) بفتح السين المهملة