فذلك رشده ، وقيل إن إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار ومحنته
كانت وهو ابن ست عشرة سنة وإن ابتلاء إسحاق بالذبح كان
وهو ابن سبع سنين ، وإن استدلال إبراهيم بالكوكب والقمر
شرح
( قوله وإن ابتلاء إسحاق بالذبح ) في أنوار التنزيل للبيضاوي : والأظهر بيا بنى إني أرى
في المنام أنى أذبحك ( إسماعيل ) لأنه الذي ذهب به أثر الهجرة أي هجرته مع لوط وسارة
إلى الشام ، وقيل إلى حران : وهي بتشديد الراء ونون في الآخر ، وللنسبة إليها حرنى بنون
بعد الراء الساكنة على غير قياس ، كما قالوا منائى في النسبة إلى منان والقياس ما نوى
وجرانوي والعامة عليها ، وهي في الإقليم الرابع ، مدينة عظيمة بين الموصل الشام والروم
بينها وبين الرها يوم وبين الرقة يومان ، قال المفسرون في قوله تعالى ( إني مهاجر إلى
ربى ) إن التي هاجر إلهيا حران . وفى قوله تعالى ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا
فيها للعالمين ) هي حران ، فتحت في أيام عمر بن الخطاب على يد عياض بن غنم صلحا مثل
ما صالحه عليه أهل الرها ، ولأن البشارة بإسحاق معطوفة على البشارة بهذا الغلام ، ولقوله
عليه السلام ( أنا ابن الذبيحين ) فأحدهما جده إسماعيل ، والآخر أبوه عبد الله فداه أبوه
بمائة من الإبل ولذلك سنت الدية مائة ولأن ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش معلقين
بالكعبة ، احترقا معها في أيام ابن الزبير ، ولم يكن إسحاق ثمة ، ولأن البشارة بإسحاق كانت
مقرونة بولادة يعقوب منه فلا يناسبها الأمر بذبحه مراهقا . وفى تفسير القرطبي وهو
قول أبي هريرة وأبى الطفيل عامر بن واثلة ، وروى عن ابن عمر وابن عباس وسعيد
ابن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد ، وقيل المخاطب به إسحاق وهو قول
الأكثرين ، وممن قال بذلك : العباس وعمر وجابر في أربعة آخرين من أصحابه وجماعة
من التابعين وهو قول أهل الكتابين ، قال سعد بن جبير سار بن مسية شهر في غداة
واحدة حتى أتى به المنحر بمنى ، فلما صرف الله عنه الذبح سار به مسيرة شهر في غداة
واحدة . وفى الهدى لابن قيم الجوزية : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند
علماء الصحابة والتابعين بعدهم ، وأما القول بأنه إسحاق فمردود بأكثر من عشرين وجها