الآن تحت سيطرة حفيده سعود بن عبد العزيز .
وكما كان ابن رشيد حليفا مخلصا للأتراك ، فقد كان عبد العزيز حليفا دائما ،
وصديقا وفيا للانكليز ، فكان يذكرها ويشكرها في خطبه وغيرها ، وهذا مثال من
أقواله بحق الانكليز ، جاء في خطبة ألقاها بمكة المكرمة عام ( 1362 ه ) ، قال :
" ولا يفوتني في هذا الموقف أن أتمثل بأنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله ،
فأثني على الجهود التي قدمتها الحكومة البريطانية بتقديم بواخر الحجاج ، وتسهيل
سفرهم ، كما أثني على مساعدتها ، ومساعدة الحلفاء القيمة ، ومتابعتهم تتميم تموين
البلاد ، وما يحتاجه الأهالي من أسباب المعيشة وغيرها ، وكذلك لا بد من الإشارة
إلى أن سيرة البريطانيين معنا طيبة من أول الزمن إلى آخره " .
ويعلم الكبير والصغير أن الإنكليز والحلفاء ، وأية دولة استعمارية يستحيل أن
تفعل شيئا بقصد الخير والإنسانية ، وإذا فعلت مع بلد من البلدان ما يبدو كذلك
فإنما تتخذ منه وسيلة إلى التسرب إلى أسواقه ، والسيطرة على مقدراته . . إن
الاستعمار ينافق ويتصنع ، ليمتص دماء الشعوب . .
وغريب أن تخفى هذه الحقيقة على الملك عبد العزيز ، وأن يقول ، وهو الوهابي
الذي يصلي في أول الوقت ، حتى في بيت عدوه عجلان . . غريب أن يقرن شكر
الله بشكر الإنكليز ، ويقول : من لم يشكر الناس - أي الإنكليز - لم يشكر الله ،
هذا مع العلم بأن الوهابية - كما قدمنا - يقولون بفساد الصلاة وجميع العبادات
إن أديت عند قبر نبي أو ولي ، لأنها ، والحال هذه ، تكون مشوبة بعبادة صاحب
القبر ، أو تؤدي إليها بزعمهم . . إذن ، كيف ربط الملك عبد العزيز شكر الله بشكر
الإنكليز ، بحيث لا يقبل الأول بدون الثاني ؟ . . وبعد أن ضعف
آراء علماء السنة في الوهابية — صفحة 95
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٩٥