فبسبب الماء تخرج الأرض زرعها كما تصرح الآية ، إذن القول بالتوحيد الأفعالي
لا يعني إلغاء مبدء السببية كما يقول الأشاعرة لأن ذلك يجرنا أن ننسب أفعال
الناس إلى الله لأنه لا مؤثر سواه ، بينما القبول بمبدأ السببية ، والقول بتأثير العلل
بإذن الله يجعلنا نتخلص من الإشكال القائل بأن الشر صدر من الله ، والحال أن
القرآن يصرح بأن الشر من نفس الإنسان والخير من الله تعالى ( ما أصابك من
حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) ( النساء : آية 79 ) .
وأما الآيات الدالة على أنه كل من عند الله كقوله تعالى ( وإن تصبهم حسنة
يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ) ( النساء : 78 ) .
وإن ما يفعله الإنسان مخلوق بقوله ( والله خلقكم وما تعملون ) فهي بصدد الرد
على من يزعم أن الله ليس له تأثير في الأفعال كما ذهب إلى ذلك المعتزلة ، لأن
الله تعالى نسب هذه الأعمال الصادرة من الإنسان إلى الله ونسب الخلق له ( الله
خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ) ( الزمر : آية 63 ) . من حيثية أخرى تغاير
الحيثية المتقدمة لأن من يقول إن الشر صدر من الإنسان وهم الشيعة لا يدعون أن
القدرة من الإنسان بل القدرة من الله تعالى ، فالله أعطى الإنسان القدرة إلا أنه
أعطاه الاختيار مع القدرة أي جعله قادرا مختارا ، ولكن هذه القدرة من الله لأن
الإنسان مخلوق له والآيات الدالة على صدور كل شئ من الله ناظرة إلى
القدرة ( 3 ) أي كل شئ إذا نظر إليه من حيث القدرة فهو من الله ولكن من حيث
الاختيار فهو من الإنسان ، ولذا يكون الله قادرا على إيقاف الإنسان عند حده لو
أراد إيقافه وهذا خلاف ما ذهبت إليه اليهود حيث قالوا يد الله مغلولة والله
سبحانه ردهم بقوله ( بل يداه مبسوطتان ) ( المائدة : آية 64 ) .
إذن القول بصدور الأفعال الغير جيدة من الإنسان باعتباره مختار فيمكنه
بالاختيار صرف القدرة التي أعطى إياها من الله إلى شئ آخر ، وهذا ما يشير إليه
القرآن بقوله تعالى ( إنا هديناه النجدين إما شاكرا وإما كفورا ) فما يصدر منه فهو
صفات الله عند المسلمين — صفحة 78
مساهمون: حسين العايش
ص٧٨