وحاول بعض أن يقرب الفكرة بأن الله مجرد وعلمه بالأشياء بالعلم الحضوري لا
الحصولي فبالتالي لا تخفى عليه الجزئيات ( 1 ) .
وهناك قول بأن العلم الإلهي له مرتبتان ، الأولى هي العلم بالأشياء قبل إيجادها
في مرتبة الذات ، والثانية هي العلم بالأشياء بعد إيجادها وهو فعله ( 2 ) .
وهذا التعبير أو ما يقرب منه توجد روايات تدل عليه . إن علم الله تعالى علمان
ولكنه لا يحل الإشكال بالتأمل الدقي أي لا يرينا بنحو واضح كيفية تعلق علمه
بالمعلومات المغايرة له تعالى ، والسبب أن معرفة العلم الإلهي من أدق مباحث علم
الكلام والفلسفة . ولذا بعضهم أنكر حتى علمه بذاته بحجة أن العلم نسبة بين
العالم والمعلوم وعلم الذات بنفسها لا تغاير فيه حتى تتحقق النسبة ، وقد أجيب
على هذه الشبهة بجواب يشبه الأجوبة المتقدمة ( في علمه تعالى بالجزئيات ) غير أن
الحق في الجواب عن هذه الشبهات بنحو الاقناع يتوقف على استذكار ما تقدمت
الإشارة إليه بنحو الاجمال من أن الصفات الذاتية كالعلم والقدرة والحياة هي الذات
المقدسة . وإذا كان علمه تعالى هو ذاته وذاته هي علمه مع أن الذات المقدسة لا
تدرك بكيف ولا تؤين بأين ( 3 ) ولا يقال فيها لم ومتى كما جاء في الأحاديث
المتواترة التي تقدمت الإشارة إلى بعضها .
وهو أجل من أن يحيط به بصر أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل ( 4 ) وأنه تعالى
لا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإلهيات 120 - 125 .
( 2 ) الإلهيات ص 120 .
( 3 ) توحيد الصدوق ص 174 - 251 .
( 4 ) نفس المصدر ص 252 .
( 5 ) نفس المصدر ص 251 .