كفرت بموجب الحديث المتقدم ، ولذا قال العلامة الشيخ جمال الدين القاسمي
الدمشقي في رسالته الجرح والتعديل بعد ذكر الشيعة واحتجاج مسلم بهم في
صحيحه ما هذا لفظه : ( لأن مجتهدي كل فرقة من فرق الإسلام مأجورون أصابوا أم
أخطأوا بنص الحديث النبوي ) .
وقد تكلم الشيخ رشيد رضا في مناره ( ص 44 ج 17 ) فقال : ( إن أعظم ما
بليت به الفرق الإسلامية رمى بعضهم بعضا بالفسق والكفر مع أن قصد كل الوصول
إلى الحق بما بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة إليه ، والمجتهد وإن أخطأ
معذور ) وقد أفاض في ذلك ، فراجع مناره .
ولو أردنا استقصاء ما ورد في هذا المجال لخرجنا عما رسمناه لهذه الرسالة من
الإيجاز ، إلا أن ما تقدم - من أن الخلاف لا يوجب التكفير والتفسيق - هو رأي
علماء الإسلام الذين ليس لهم هدف طائفي ، ولم ينغلقوا على أنفسهم بفكر ضيق ،
أما من سيطرت عليهم العصبية وهم ليسوا قليلين ، فقد سلكوا مسلكا آخر ، وكأن
همهم الوحيد هو شق الصف الإسلامي وتشتيت كلمة المسلمين في وقت هم في
أمس الحاجة إلى توحيد كلمتهم لما يحيكه الأعداء ضدهم ، وفي الآونة الأخيرة نشط
بعض ممن يدعي العلم في هذا المجال وأخذ يسجل كلامه على أشرطة مسموعة
ويبثها بين العوام من الأمة ( 1 ) .
فأشار في شريط إلى أن الشيعة معطلة ، وأنها لا تقول بوجود صفات لله وتجرده
عن صفاته - معاذ الله عما يقوله - وأحببت أن أضع النقاط على الحروف في هذه
المسألة وإن كنت أعلم أنه لن ينتهي المطاف بذلك ، وستردد هذه المسألة - وغيرها من
المسائل التي هي مورد اختلاف بين مذاهب المسلمين الكلامية - من قبل الكثير من
أمثاله من أصحاب النفوس المريضة ، إلا أنه قد يظن البعض ( إذا لم يرد عليه إنما
هامش
( 1 ) وهو المدعو إبراهيم الجبهان .