( المقدمة )
روى البخاري في صحيحه عن كل من أبي سلمة ، وأبي هريرة ، وعمرو بن العاص
عن رسول الله ( ص ) قال : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم
فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد ) .
مما لا شك فيه أن الإسلام دعا أتباعه إلى التعقل وأخذ الأشياء التي يراد
للمسلم أن يؤمن بها بواسطة الدليل ، والآيات القرآنية صريحة في هذا .
وبناء على ذلك فقد سبر المسلمون جزئيات العلوم ولم يقبلوا التقليد بشكل
مطلق ، بل محصوا الكثير من الحقائق وجعلوها موردا للأخذ والرد والنقد البناء :
ولم يكن هذا في العلوم الطبيعية فقط بل شمل معه التفسير والحديث والفقه وسائر
علوم الشريعة .
ولعل من أبرز الأشياء التي وقعت محلا للبحث من لدن أبرز علماء الإسلام
( صفات الله تعالى ) فقد تناولها الكثير من العلماء من مذاهب مختلفة : واتجاهات
متعددة ، ولا ينبغي الإشكال إن الكلام فيها لا زال على حاله ، لأن العلم يترقى
بالتدريج كأي علم من العلوم ، وعلم الكلام ومسائله لا يشذ عن ذلك .
كما أنه لا ينبغي لإحدى الفرق الإسلامية أن تتخذ آراء الفرقة الأخرى مغمزا :
بل يجب أن تناقش كل فرقة الفرقة الأخرى بروح علمية وموضوعية خالية من
التعصب الطائفي ، فإن وصلت الفرقتان إلى رأي موحد فذلك هو الهدف من البحث ،
وإن لم تقنع كل واحدة برأي الأخرى : فلا يعني أن الأخرى قد مرقت عن الإسلام أو
صفات الله عند المسلمين — صفحة 3
مساهمون: حسين العايش
ص٣