ومما قاله حسان بن ثابت الأنصاري :
بلوت فؤادك في المقام خريدة * تشفى الضجيع ببارد بسام
كالمسك تخلطه بماء سحابة * أو عاتق كدم الذبيح مدام
اما النهار فلا افتر ذكرها * والليل توزعني بها أحلامي
أقسمت أنساها واترك ذكرها * حتى تغيب في الضريح عظامي
بل من لعاذلة تلوم سفاهة * ولقد عصيت على الهوى لوامى
ان كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة ان يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ( 1 ) ولجام
في أبيات يعير الحارث بن هشام بالفرار ، وكان الحرث يقول :
الله يعلم ما تركت قتالهم * حتى رموا فرسى بأشقر مزبد
وعلمت انى ان أقاتل واحدا * اقتل ولا يضرر عدوى مشهدي
فصددت عنهم والأحبة فيهم * طمعا لهم بلقاء يوم مفسد ( 2 )
وكان الأصمعي يقول : هذا أحسن ما قيل في الاعتذار عن الفرار وكان
خلف الأحمر يقول أحسن ما قيل في ذلك أبيات بن أبي وهب المخزومي
لعمرك ما وليت ظهري محمدا * وأصحابه جبنا ولا خيفة القتل
ولكنني قلبت امرى فلم أجد * لسيفي مساغا ان ضربت ولا نبل
وقفت فلما خفت ضيعة موقفي * رجعت لعود كالهزبر أبى الشبل
هامش
( 1 ) بكسر الطاء المهملة والميم وتشديد الراء مفتوحة . الفرس
المستفز للوثب والعود ، وقال أبو عبيدة هو المشمر الخلق .
( 2 ) في نسخة " اسود " .