فلم لم يثور ببدر وقد * متنت قوى القوم إذ بارزوكا
ولم هربوا إذ شجيت العدا * بمهراس أحد ولم نازلوكا
ولم أحجموا يوم سلع وقد * ثبت لعمرو ولم أسلموكا
ولم يوم خيبر لم يثبتوا * براية أحمد واستركبوكا
ولم يحضروا بحنين وقد * صككت بنفسك جيشا صكوكا
فأنت المقدم في كل ذا * فلله درك لم أخروكا
وقال محمد الموسوي في جملة أبيات :
لا أنثني خوف قرن عنه يوم وغى * بل باسل قاتل في كل أفاك
وقد طلبناك يا تيم هناك وفي * بدر واحد وسلع ما وجدناك
ومن نهج البلاغة ( 1 ) اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قد قطعوا رحمي
وكفروا آبائي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري ، فجرعت ريقي
على الشجى ، وصبرت على الأذى ، حتى مضى الأول لسبيله ، وأدلى بها إلى فلان
بعده ، فيا عجبا بينما هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، فصيرها
في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها
حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله وللشورى ، متى اعترض
الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر فصغى رجل لضغنه ،
ومال آخر لصهره ، فقام ثالث إلى أن انتكث فتله ، وكبت بها بطنته .
فما راعني إلا والناس إلي كعرف الضبع فلما نهضت نكثت طائفة ،
ومرقت أخرى ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر ، وقيام
الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يغاروا على كظة ظالم ، ولا
سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم
دنياكم أوهن عندي من عفطة عنز ، ونحو ذلك ذكر في خطبته الشقشقية وغيرها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ملتقطات من نهج البلاغة من الخطبة 3 و 117 و 215 .
( 2 ) كلامه هذا من الخطبة الشقشقية بعينها .