وأسند أبو إسحاق ابن إبراهيم إلى عبد الرحمن بن أبي بكر أنه سمعه عليه السلام
يقول : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وما من الناس أحد أولى بهذا الأمر مني .
وأسند إبراهيم الثقفي إلى حريث أنه سمعه يقول : ما زلت مظلوما منذ قبض
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى يوم الناس .
وروي من طرق كثيرة أنه قال : أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة
وهذا دليل أنه لم يزل الخلاف ، ولم يحصل الرضا الباطني والائتلاف .
إن قيل ، هذا أخبار آحاد ، قلنا : رواها جم غفير من القبيلين يحصل بهم
التواتر المعنوي ، ولو سلم كونها آحادا فهي ترفع القطع بالائتلاف .
إن قيل : عدم اشتهار الاختلاف ، دليل على عدمه ، كعدم شهرة معارضات
القرآن ، فإنه دليل عدمها قلت : الخوف منع من اشتهار الخلاف ، بخلاف المعارضة
فافترق الأمران .
ومن خطبة أخرى : ما تنكر منا قريش غير أنا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهم
بنياننا ، وأعلى فوق رؤسهم رؤسنا ، واختارنا عليهم فنقموا عليه أن اختارنا اللهم إني
أستعديك على قريش ، فخذ لي بحقي منها ، ولا تدع ظلامتي لها ، فإنها صغرت قدري
واستحلت المحارم مني ، ألم أخلصها من نيران الطغاة ، وسيوف البغاة .
ثم قال : سبقني إليها يعني الخلافة التيمي والعدوي اختيالا واغتيالا أين
كان سبقهما إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة يوم الأنواء إذ تكاثفت الصفوف ،
وتكاثرت الحتوف ، وهلا خشيا على الاسلام إذ شمخ أنفه ، وطمح بصره ولم يشفقا على
الدين يوم بواط إذا أسود الأفق ، وأعوج العنق ، ولم يشفقا يوم رضوى إذ السهام
تطير ، والمنايا تسير ، والأسد تزير ، وهلا بادرا يوم العشيرة إذا الأسنان تصطك ،
والآذان تستك ، وهلا بادرا يوم بدر إذا الأرواح في الصعداء ترتقي ، والجياد بالصناديد
ترتدي ، والأرض من دماء الأبطال ترتوي .
ثم عد وقايعه مع النبي صلى الله عليه وآله ، وقرعهما بأنهما كانا في النظارة ، وعلى هذا
قال
الناشي :
الصراط المستقيم — صفحة 42
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٤٢