لجهله باللغة فإنه لغة كنانة وقيل : لغة بني الحارث ، فإنهم يثبتون ألف التثنية في
النصب والجر فيقولون : من يشتري الخفان ومررت بالزيدان ولبعضهم :
إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
هذا قوله ! مع قولهم : إنه جمع القرآن ، فإن اعتقد أن اللحن من الله فهو
كفر ، وإن اعتقده من غيره فكفر آخر ، حيث لم يغيره إلى ما أنزل عليه ، ولم
يؤد الأمانة فيه ، وذكر الحديث عنه ابن قتيبة في كتاب المسلك .
وقد ذكر الغزالي في الإحياء أن النبي صلى الله عليه وآله مات عن عشرين ألف صحابي
لم يحفظ القرآن منهم سوى ستة ، اختلف منهم في اثنين وفي البخاري قال أنس : جمع
القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وآله أربعة أبي ، ومعاذ ، وزيد ، وأبو زيد ، ورووا أنه
لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء .
فهذه نبذة من مخازي الثلاثة متخرجة عن كتب محبيهم ومقدميهم ، تدل بأدنى
فكر على عدم استحقاقهم الخلافة فليجل المنصف رويته ويوجه إلى طلب الحق
خلويته ، ويسعى في فكاك نفسه من رهان رمسه ، فيخرج بعظيم مساويهم عن اعتقاد
أن عليا مساويهم وسيأتي في آخر باب المجادلة رد الأخبار المزورة في عثمان
فلتطلب منه .
لعمري لقد أنذرت إنذار مشفق * وجاوزت في الايضاح حد الوصية
فواعجبا ممن يروم لنفسه ؟ * خلاصا ولم يرغب بها عن جريرة
وغاية مقدوري فعلت وإنما * قبولك مما ليس في وسع قدرتي
وما أصدق مقالة ابن نبهان يعرض بأبي بكر وعمر وعثمان :
يا إلهي أشكو إليك رجالا * ظلمهم للهدى عريض طويل
رشدهم للأنام غي وللغي * رشاد وهديهم تضليل
هجروا رشدهم وقالوا رسول * الله بالهجر عنكم مشغول
أجمعوا أمرهم على شبهة الاجماع * جهلا وفي النصوص الدليل
جعلوها طريدة للقناص * المحتال والكل في الضلال خيول
الصراط المستقيم — صفحة 38
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٣٨