صحيح مسلم : ولدت امرأة لستة أشهر ، فأمر برجمها فقال له علي ( وحمله وفصاله
ثلاثون شهرا ( 1 ) وفصاله في عامين ( 2 ) ) فعانده فبعث فرجمها ( ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ، هم الكافرون ) في آيات ( 3 ) . وقتلها فحق عليه
قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه
ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 4 ) ) .
وفي الجمع بين الصحيحين أن عثمان نهى عن عمرة التمتع وفعلها علي
فقال : أنا أنهي عنها وتفعلها ؟ فقال : ما كنت لأدع سنة رسول الله لقول أحد ، وفيه
أن النبي صلى الله عليه وآله صلى في السفر دائما ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان في صدر خلافته
ثم صلى عثمان . أربعا فكيف جاز له تبديل الشريعة .
وفي صحيح مسلم أن رجلا مدح عثمان فحثى المقداد مع عظم شأنه الحصى
في وجهه ، لما كبر عليه من مدحه ، وأن الذم أولى به ، فقال له عثمان : ما شأنك ؟
فروى أن النبي قال : إذا رأيتم المادحين فاحثوا في وجوههم التراب ، ومن المعلوم
مدح الصحابة بعضهم بعضا ولم يحث أحد في وجوههم التراب ، فلولا بلوغ عثمان
إلى حد استوجب ذلك ، لم يفعل بمادحه ذلك ، والمقداد من أجلاء الصحابة
ولم ينكر أحد عليه ، ويكون الخبر الذي ذكره المقداد مخصوصا بمن يستحق الذم
لأن المدح كذب حينئذ والعقل قاض بقبحه فمن يمدح الآن عثمان ينبغي فيه
الاقتداء بالمقداد في حثو التراب .
ومنها : جرأته على رسول الله صلى الله عليه وآله فروى الحميدي أن السدي قال : لما
توفي أبو سلمة وخنيس بن صداقة وتزوج النبي صلى الله عليه وآله زوجتيهما حفصة وأم
سلمة قال طلحة وعثمان : ينكح محمد نساءنا ولا ننكح نساءه ؟ والله لو مات لأجلنا
عليهن بالسهام ، وكان طلحة يريد عائشة وعثمان يريد أم سلمة ، فأنزل الله (
وما كن لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ) ( 5 ) وأنزل
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 .
( 2 ) لقمان : 14 .
( 3 ) النساء : 44 و 45 .
( 4 ) النساء : 93 .
( 5 ) الأحزاب : 53 .