ومنها : ما رواه السدي أنه لما غنم النبي صلى الله عليه وآله بني النضير وقسم أموالهم
قال عثمان لعلي : آت النبي واسأله كذا ، فإن أعطاك فأنا شريكك ، وأنا أسأله
فإن أعطاني فأنت شريكي ، فسأله عثمان أولا فأعطاه فأبى أن يشرك عليا فقاضاه
إلى النبي فأبى ، وقال : إنه ابن عمه ، فأخاف أن يقضي له فنزلت ( فإذا دعوا
إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون إلى قوله : بل أولئك هم
الظالمون ( 1 ) ) فلما بلغه ما أنزل فيه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وأقر بالحق لعلي .
ومنها : ما رواه السدي في تفسير ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ( 2 ) )
لما أصيب النبي صلى الله عليه وآله بأحد قال عثمان : لألحقن بالشام فإن لي بها صديقا يهوديا
فآخذ منه أمانا إني أخاف أن يدل علينا ، وقال طلحة : إن لي بها صديقا نصرانيا
فآخذ منه أمانا قال السدي : فأراد أحدهما أن يتهود ، والآخر أن يتنصر ،
فاستأذن طلحة النبي في المسير إلى الشام معتلا أن له بها مالا فقال : تخذلنا
وتخرج وتدعنا ؟ فألح عليه فغضب علي وقال : ائذن له فوالله لا عز من نصر ،
ولا ذل من خذل ، فنزل ( ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم
إنهم لمعكم حبطت أعمالهم ( 3 ) .
ومنها : في تفسير الثعلبي في قوله : ( إن هذان لساحران ( 4 ) ) قال عثمان :
إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها فقيل : لا تغيره فقال دعوه فإنه لا
يحلل حراما ولا يحرم حلالا
إن قيل : إنما قصد بنفي التحريم تلك الآية خاصة فظاهر خلوها عن الأمر
والنهي وإنما هي إخبار وحكاية قلنا : لو كان كذلك لأضاف اللحن إليها لا إلى
القرآن .
إن قيل : لضمائر التي في كلام عثمان عايدة إلى اللحن فإنه أقرب قلنا : قوله :
وستقيمه العرب عائد إلى القرآن إذ اللحن لا يمكن أحد [ إقامته ] وإنما توهم ذلك
هامش
( 1 ) النور : 48 - 50 .
( 2 ) المائدة : 51 .
( 3 ) المائدة : 53 .
( 4 ) طه : 63 .