صححوا ذلك وقد صانه الله بألطافه وقال : ( فسيكفيكهم الله ( 1 ) ) وكان يعلم الناس
التحرس من السحر ، ( 2 ) ولو جاز عليه ذلك التنفيذ ، جاز أن ينقص عن الشريعة أو
يزيد ، وفي ذلك إسقاطه وإسقاط مذهب الاسلام ، عند أعدائه من الأنام .
ومنهم : مقاتل ، قال الجزري : كان كذابا بإجماع المحدثين ، وقال وكيع :
كذاب وقال السعدي : كان حسودا وقال البخاري : كان مقاتل لا شئ البتة ،
وقال الساجي : كذاب متروك ، وقال الرازي : متروك الحديث ، وقال النسائي :
من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة : ابن أبي يحيى
بالمدينة ، والواقدي ببغداد ، ومقاتل بخراسان ، وابن سعيد بالشام .
ومنهم : أبو حنيفة قال الغزالي : أجاز أبو حنيفة وضع الحديث على وفق
هامش
( 1 ) البقرة ، 137 .
( 2 ) وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت : كان لرسول الله
غلام يهودي يخدمه ، يقال له لبيد بن أعصم ، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي صلى الله عليه
وآله وكان النبي يذوب ولا يدري ما وجعه .
فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة نائم ، إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند
رأسه . والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه : ما وجعه ؟ قال : مطبوب
قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم ، قال : بم طبه ! قال : بمشط ومشاطة ، وجف طلعة
ذكر بذي أروان ، وهي تحت راعوفة البئر .
فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل
فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة ، فإذا فيها مشط رسول الله ، ومن مشاط رأسه
وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإذا فيها أبر مغروزة وإذا وتر
فيه إحدى عشرة عقدة .
فأتاه جبرئيل بالمعوذتين فقال : يا محمد ! قل أعوذ برب الفلق - وحل عقدة - من
شر ما خلق - وحل عقدة - حتى فرغ منها وحل العقد كلها ، وجعل لا ينزع إبرة إلا
يجد لها الما ، ثم يجد بعد ذلك راحه فقيل : يا رسول الله لو قتلت اليهودي ، فقال : قد عافاني
الله ، وما وراءه من عذاب الله أشد ، أخرجه السيوطي في الدر المنثور ج 6 ص 417 .