( 16 )
( باب )
* ( ذكر رواة أحاديثهم ، وطعن بعضهم في بعض ، الموجب ذلك ) *
* ( لفسقهم ، الموجب لرد حديثهم ، الموجب لهدم ) *
* ( قاعدتهم في تصحيح دينهم ) *
فمن الصحابة جماعة مالوا إلى دنياهم ، وتداولوا الأموال ودخلوا بني أمية
في ولايتهم ، ورووا لهم ما أحبوا ، حتى وصلوا إلى حاجتهم ، وقتلوا عثمان ،
وسبوا عليا في زمان إمامته بالاعلان وخذلوا أبا عبد الله الحسين عليه السلام مع كونه
من أحد الثقلين .
إن قيل : العدول عن ذلك أحرى بأولي الألباب ، لما فيه من الاغتياب المنهي
عنه بنص الكتاب .
قلنا : قد ألحق الله بالظالمين من يتولى الظالمين ، وقال النبي الأمين صلى الله عليه وآله :
قولوا في الفساق ما فيهم ليجتنبهم الناس وقد وضعت العلماء كتب الرجال ، ونصوا
فيها على فسق جماعة وكذبهم في المقال ، ولم يلحق ذلك بالضلال .
وذكر النبي صلى الله عليه وآله أهل العقبة وما انطووا عليه من العدوان ، وأشار إلى
بيت عائشة وقال : من هنا تطلع الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان ، وقال لأصحابه :
لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وقال : لتركبن سنن من كان
قبلكم حذوا النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ( 1 ) وقال من أصحابي من لا يراني بعد
خروجي من الدنيا .
هامش
( 1 ) روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله ، لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا
جحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ ورواه في مشكاة
المصابيح ص 458 ، وقال متفق عليه .