تذنيب
عابونا بترك مخالطتهم والأركان إليهم وما ذلك إلا بما علمنا من ظلمهم وضلالهم
لقوله : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) ( 1 ) ( وما كنت متخذ المضلين
عضدا ) ( 2 ) .
وقد ذكر أحمد بن محمد الجرجاني في مختصر المعارف والغزالي في الإحياء أن
مالك بن أنس ترك المسجد والجمعة حتى مات ، وفي الإحياء أن سعدا وسعيدا
لزما بيوتهما ولم يأتيا المدينة لجمعة ولا غيرها .
وفيه قيل لابن حنبل : ما حجتك في ترك الخروج إلى الصلاة ؟ فقال : حجتي
الحسن البصري وإبراهيم التميمي ، فهلا وسعنا عذرهم لأئمتهم مع أنا أعذر منهم
حيث يقرؤن لجليسهم إن الله يعذب من غير ذنب ويسهلون المعاصي ، بقولهم : ما
قدر الله كان وما لم فلا ، ولأنهم طرحوا أحاديث العترة .
ففي أول الجزء الأول من صحيح مسلم قال الجراح بن مليح يقول : سمعت
جابرا يقول : عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) قال جرير :
هامش
( 1 ) هود ، 113 .
( 2 ) الكهف : 51 .
( 3 ) قال السيد بن طاوس نور الله ضريحه في كتاب الطرائف : روى مسلم في صحيحه
في أوائل الجزء الأول بإسناده إلى الجراح بن مليح قال : سمعت جابرا يقول : عندي سبعون
ألف حديث ، عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله تركوها كلها
ثم ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن عمر الرازي ، قال سمعت حريزا يقول : لقيت
جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه ، لأنه كان يؤمن بالرجعة .
ثم قال : انظر - رحمك الله - كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف حديث
عن نبيهم صلى الله عليه وآله برواية أبي جعفر عليه السلام الذي هو من أعيان أهل بيته الذين
أمرهم بالتمسك بهم .
أقول : راجع صحيح مسلم ج 1 ص 13 و 14 ، باب وجوب الرواية عن الثقات
وترك الكذابين .