ويوضع فيه ثلاثة بهوى نفسه ، وكان كلما لقي المغيرة يقول : قد خفت أن يرميني الله
بحجارة من السماء ( 1 ) .
إن قيل : فعلي لم يحد رجلا أقر بالسرقة بل أسقطه بحفظه سورة البقرة
فقال الأشعث بن قيس : تعطل حد الله ؟ قلنا : قال له ويحك : إن للإمام الخيار في المقر
أن يعفو أما مع الشهود فليس له أن يعفوا .
ومنها : ما ذكره الشهيد في قواعده أنه حد رجلا زور عليه كتابا مائة فشفع
فيه قوم فجلده مائة ثانية ثم مائة أخرى ، وليس ذلك من موجبات الحد ، بل التعزير
ولا يجوز أن يبلغ مائة جلدة .
ومنها : أنه كان يتلون في الأحكام ويتبع الظن ، حتى قضى في الجد
بسبعين قضية ، وقيل : بمائة قضية وقال : إني قضيت في الجد تسعين قضية ، وقيل :
مائة قضية وقال : إني قضيت في الجد قضايا مختلفة كلها لم أكن فيها على الحق ، ذكره
عنه أيوب السختياني عن ابن سيرين .
وحكى الجاحظ قول عمر : أجرأكم على الجد أجرأكم على النار ، ثم اختلف
قضاؤه فيه ، وهذا دليل مناقضته وخبطه ، مع قوله : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني
إذا قلت في كتاب الله ، بغير ما أراد الله .
وقال في الكلالة : أقول فيها برأيي ، ومنع متعة الحج مع وجوبها في الكتاب
ومتعة النساء ، وسيأتي القول فيها محررا فليطلبه من أراده مأجورا .
ومنها : أنه أبدع في الشورى أمورا خرج بها عن النص والاختيار جميعا
فروى الجمهور أنه نظر إلى أهل الشورى وقال : قد جاءني كل واحد منهم يهز
عقيرته يرجو أن يكون خليفة .
هامش
( 1 ) ذكر القصة بطولها أصحاب السير ، وتراه في ابن خلكان ج 2 ص 455 ، تاريخ
ابن كثير ص 7 ص 81 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ص 3 ص 161 ، السنن الكبرى
للبيهقي ص 8 ص 235 ، تاريخ أبي الفداء ص 1 ص 174 ، الأغاني ص 14 ص 146 ط
الساسي ، تاريخ الطبري ص 4 ص 207 ط قديم مصر ، وغير ذلك من الكتب .