عن أهل بلده وهربه إلى غاره ودار هجرته ، هذا كله مع تقدم وعد الله لنبيه ببقائه
وإتمام دعوته وإظهاره على الدين كله .
قالوا : طلب علي للبيعة فقال : اتركوني والتمسوا غيري ، فإني أسمعكم
وأطوعكم إن وليتم غيري قلنا : إنما قال ذلك ليختبر صدق نياتهم في الاقبال عليه
فإن رآه التزم بما طلبوه ، وإلا فلا فائدة .
تذنيب
علي مع الحق والحق معه ، رواه سعد بن أبي وقاص وحذيفة وأبو موسى
الأشعري وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد وعائشة وأم سلمة .
إن قيل : هذه مهملة فهي جزئية فلا تدل على عموم الكون مع الحق قلت :
قد تقرر في المنطق أن الشخصية كالكلية ( 1 ) والألف واللام في الحق للاستغراق
ولو كانت خبرية لم يكن تخصيص علي بالذكر فائدة .
إن قلت : التخصيص بالذكر ليس فيه تخصيص بالحكم قلت : سلمت وقد
اشترك في الحكم النبي وبقية المعصومين ، وخرج من تواترت معاصيه ، وقد عرف
في بابه ، على أن في الحديث ( يدور معه حيث دار ) وفي هذا برهان الحصر وهو المطلوب .
تنبيه
قالوا : الاجماع على خلافة أبي بكر ، قلت : لا يخفى ما وقع فيها من خلاف
الأنصار وغيرهم ، وقد سلف ذلك بنقلهم بل الاجماع على إمامة علي لأن الأمة
فيه بين قائل : كان إماما في كل الأوقات بعد النبي إلى الممات ، وبين قائل كان
إماما في بعض تلك الأوقات والأمة في أبي بكر بين قائل أنه كان إماما في وقت ما
وقائل لم يكن إماما أصلا ، وفي كون هذا إجماعا نظر لأن القائل بإمامة علي
عليه السلام في بعض الأوقات لا ينافيه القائل بإمامة الآخر في بعض الأوقات لعدم
تنافي الجزئيتين ، كما قرر في المنطق ، إنما يكون إجماعا لو كان الكل قائلا بأنه
كان إماما في الكل ، وليس كذلك إلا أن يعتبر في الاجماع قول المعصوم كما هو المشهور
من مذهب الشيعة فلا يضر خروج غيره منه .
هامش
( 1 ) يعني لشخص الموضوع .