ثم الأنصار ، وامتنع سيدهم سعد بن عبادة ، فوعك فقيل قتلتموه فقال عمر : قتله الله .
قالوا : فبال في جحر فرمته الجن بسهم وسمع قائلا ينشد :
قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهم لم يكن يخطئ فؤاده
ولو لم يكن لبطلان البيعة وأنها وقعت فجأة لا عن تراض ، إلا قول عمر :
خشيت إن فارقنا لم يكن بيعة ، ومخالفة الأنصار وزعيمها ، لكفى ، ولما امتنع
سعد دسوا إليه من رماه ، ورموا قتله على الجن ، ولفقوا شعرهم هربا من عداوة
الأنصار قال شاعرهم شعرا :
يقولون سعد شقق الجن بطنه * ألا ربما حققت فعلك بالغدر
وما ذنب سعد أنه بال قائما * ولكن سعدا لا يبايع أبا بكر
وأنشأ ابنه قيس :
وقالوا دهى سعدا من الجن عارض * غدا هالكا منه وذا لكذابها
أتغتصب الجن النفوس فمن رأى * بعينيه ميت قد عراه اغتصابها
وخفي على الناس قاتله ، وإنما قتله خالد ، حيث كان بالشام ، وكان سعد
بقرى غسان بالشام ، هاربا من البيعة ، فلم يظهر ذلك حتى لقي عمر خالدا فعاتبه في
قتل مالك فقال : إن كنت قتلته لهنات بيني وبينه ، فقد قتلت سعدا لهنات بينكم
وبينه فأعجب عمر قوله وضمه وقبله .
وقد ذكر الرازي في النهاية رواية أبي بكر للأنصار ( الأئمة من قريش )
أنه خبر واحد ، ودلالته على منع غير القرشي من الإمامة ضعيفة فلا يعارض ما
يدعونه من النص المتواتر .
ونحن نقول : ولو سلمنا الخبر ، فعلي أقرب وأشرف ، فقد أخرج مسلم في
رواية واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وآله أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ،
وقريشا من كنانة ، وهاشما من قريش ، واصطفاني من هاشم ، وعلي أفضل بني هاشم
بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فله التقدم لو خلا عن النص فكيف معه شعر :
وإذ كنت بالقربى ملكت أمورهم * فإن عليا منك أولى وأقرب
الصراط المستقيم — صفحة 109
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٠٩