وفيه أن ثلاثة وقعوا على جارية في طهر واحد : فولدت ، فأقرع بينهم علي
عليه السلام فعرضت على النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما أجد إلا ما قال علي .
وفي صحيح مسلم : أمر عثمان برجم امرأة ولدت لستة أشهر ، فقال عليه السلام
( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ( 1 ) وفصاله في عامين ( 2 ) ) فردها .
قالوا : اجتمعت الأمة على تقديم المشايخ ، فلزم كونهم أعلم . قلنا : نمنع
الاجماع أولا بما في قول الزهري ، وشارح الطوالع ، وصاحب الصحائف ، وغيرهم :
إن خيار الصحابة كان مع علي في التخلف عن البيعة ، ولو سلم عدم تخلفهم جدلا
لم يلزم حصول الاجماع ، لقول الرازي في معالمه ( لا يكون الاجماع إلا بكل الأمة )
وقال في المعتمد : التمسك بقوله تعالى ( وكونوا مع الصادقين ) وليس
المراد الصادق في بعض الأمور ، وإلا لكان أمرا بموافقة الخصمين ، لأن كلا منهما
صادق في بعض ، فالمراد الصادق في الكل ، فهو إما بعض الأمة ، ولا شك أنا لا
نعرفه ، فيكون كلها وهو المطلوب ، ولو سلم إجماع الكل ، لكن قد نقل الرازي
عن النظام عدم حجية الاجماع ساكتا عليه ، ولو سلم الاجماع وحجيته لم يلزم
كونهم أعلم ، وأنتم تجوزون المفضول ، وتواتر في كتبكم كونه عليه السلام أعلم ففي
صحيح مسلم في تفسير غافر عن ابن عباس : كان علي تعرف به الفتن
وروى عنه أنه قال اسألوني قبل أن تفقدوني عن كتاب الله ما من آية إلا وأنا
أعلم حيث نزلت ، وما من فتنة إلا وقد علمت كبشها ، ومن يقتل فيها ، والعلم بما
يكون لا يكون إلا للرسول لقوله تعالى ( لا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من
رسول ( 3 ) ) والرسول يطلع الإمام ، ليستدل به على استحقاقه لذلك المقام ، وفي
مناقب ابن المغازلي قال النبي صلى الله عليه وآله عهد الله إلي عهدا في علي أنه غاية الهدى ،
وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين ، من أحبه أحبني
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 .
( 2 ) لقمان : 14 .
( 3 ) الجن : 27 .