فلما كان الظهر خرج شيخ ذو هيبة لم أر أحسن منه وجها ، ولا أعظم منه
هيبة ، ولا أجل قدرا حتى كنا لا نشبع من نظره لهيبته ، فصلى بهم الظهر مسبلا
كصلاتكم يا أهل العراق ، فلما سلم سلم عليه والدي ، وحكى له قصتنا ، فأقمنا
أياما ولم نر مثلهم ناسا : لم يسمع عندهم هجر ولا لغو ، ثم طلبنا منه المسير فبعث
معنا شخصا فسار بنا ضحوة فإذا نحن بالموضع الذي نريده ، فسأله والدي عن الرجل
من هو ؟ فقال : هو المهدي ، والموضع الذي هو فيه يقال له : كرعة ، مما يلي بلاد
الحبشة من بلاد اليمن مسيرة عشرة أيام مفازة بغير ماء
قال الشيخ السعيد علي بن طاووس : هذه القرية وجدنا ذكرها في أخبار
المخالف والمؤالف ، وأن المهدي يخرج منها ، وقد ذكره أبو نعيم الحافظ مع عظم
شأنه وتدينه وقد مدحه ابن النجار في تذييله بما يضيق هذا الكتاب من تفصيله .
ذكر أبو نعيم المذكور في كتابه الذي سماه نعوت المهدي فأسند فيه حديثا
إلى عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يخرج المهدي من قرية يقال لها :
كرعة ، على رأسه غمامة ، فيها مناد ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه .
ثم ذكر أول لواء يعقد له ، وما يكون من عدله ، وطرفا من أخباره .
وفي كتاب البطائني : رايات ولد فاطمة صوف نسجت نسجا ، لها أجنحة تطير
كطيران الطير ، فيها الحق والعدل ، فائتوها ولو حبوا على الثلج .
وفيه عن أبي جعفر عليه السلام : إذا رأيتم الرايات السود من قبل المشرق من أطراف
الأسنة إلى زج القناة صوف أحمر فتلك رايات الحسني التي لا تكذب .
وفي كتاب الربيع مسندا إلى أبي جعفر عليه السلام كأني بصاحبكم وقد علا نجف
كوفان في عدد أهل بدر ينصر بالرعب والملائكة .
وفيه عن علي بن الحسين عليه السلام : إذا قام قائمنا أذهب الله عنهم العاهة وجعل
قلوبهم كزبر الحديد ، قوة كل رجل [ قوة ] أربعين رجلا
وفي كتاب الملاحم : يذبح المهدي إبليس ، ويموت كل شيطان ، ثم تلا :
( إن الأرض يرثها عبادي الصالحون وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
الصراط المستقيم — صفحة 261
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٦١