الموت على ما لا يقع فيه ، قال الله تعالى : ( بلدة ميتا ( 1 ) ) ( الأرض الميتة ( 2 ) )
وما نحن فيه لا ضرورة إلى ردة إلى المجاز . وفي القرآن ( ونريد أن نمن
على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ، ونمكن لهم في
الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ( 3 ) ) فقد ورد أن
المستضعفين آل محمد صلى الله عليه وآله ، وفرعون وهامان الشيخان المتقدمان .
إن قيل : الآية ظاهرة في بني إسرائيل قلنا : ظاهر ( نرى ) وأخواتها تدل
على الاستقبال ، ويؤيده ما في ذلك من الأخبار . وقد ورد فيها رجوع الأئمة الأطهار .
إن قيل : فعلى هذا يكون علي عليه السلام في دولته ، وهو أفضل منه ، قلنا : قد
قيل : إن التكليف سقط عنهم ، وإنما يحييهم الله ليريهم ما وعدهم ، وبهذا يسقط ما
خيلوا به من جواز رجوع معاوية وابن ملجم وشمر ويزيد وغيرهم ، فيطيعون
الإمام فينقلون من العقاب إلى الثواب ، وهو ينقض مذهبكم من أنهم ينشرون
لمعاقبتهم والشقاية فيهم .
قلنا : مع ما سلف ، لما ورد السمع بخلودهم في النيران ، وتبرأ الأئمة
منهم ، ولعنهم إلى آخر الزمان ، قطعنا بأنهم لا يختارون الإيمان ، كما أخبر
الله بتخليد قوم ، وقال فيهم : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( 4 ) ولأنه إذا أنشرهم
للانتقام ، لم تقبل توبتهم لو وقعت ، لكونها إلجاء كما لو وقعت في الآخرة ، قال
الله لإبليس : ( الآن وقد عصيت ( 5 ) وآمن فرعون عند الغرق فلم يقبل منه ، وقد
تظافرت عن الأئمة بمنع التوبة بعد خروج المهدي ، وفسروا على ذلك قوله تعالى :
( يوم يأتي بعض آيات ربك لا تنفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ( 6 ) ) [ وقوله
تعالى : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس
هامش
( 1 ) ق : 11 .
( 2 ) يس : 33 .
( 3 ) القصص : 5 و 6 .
( 4 ) الأنعام : 28
( 5 ) يونس : 91 ، والخطاب لفرعون لا إبليس .
( 6 ) الأنعام : 28 .