والروم كما ذكره الأستاذ محمد كرد علي ( 1 ) ونافت كتبها على عشرة آلاف ، من
جلائل الآثار ومهام الأسفار ، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين ، قال ياقوت
الحموي ( 2 ) : ( وبها كانت خزانة الكتب التي أوقفها الوزير أبو نصر سابور بن
أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة ، ولم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها ، كانت
كلها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة . . . الخ ) . وكان من جملتها مئة
مصحف بخط ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير ( 3 ) .
تلك حادثة واحدة مما تعرضت له آثار الشيعة من ضياع وتلف ، وقد ذهبت
ضحيتها ألوف الآثار ، وقد سبقتها ولحقتها حوادث مروعة يشيب لها الأطفال ،
وفضائح مخزية يندى منها جبين الانسان ، غير أن عناية الله تعالى شأنه قد حفظت أصول
المذهب الجعفري وفروعه من العبث وصانتها من الدنس ، ( إنا نحن نزلنا الذكر
وإنا له لحافظون ) ( 4 )
وقد ترك مترجمنا العلامة البياضي ثروة فكرية كبيرة وتراثا علميا خالدا
وآثار قيمة في مختلف العلوم الإسلامية ، تدل على مكانته السامية ومقامه الرفيع
ونحن نعتقد بأن ما وصل إلينا من آثاره ليس كل ما أفرغه من بوتقة التأليف
ولا جميع ما أنتجه فكره الثاقب ، ولا شك أن بعض آثاره قد ذهب وتلف كما تلفت
ألوف المصنفات والأسفار ، وإلى القارئ أسماء ما وصل إلينا من آثاره :
1 - إجازته للشيخ ناصر البويهي لقد اعتاد البعض على عدم الاعتداد بالإجازات
والاهتمام بها ، وهي في الحقيقة وواقع الأمر أحد المصادر الأولى والمنابع الأساسية
لمعرفة أحوال الرجال وتراجم العلماء ، وبعضي الإجازات الكبيرة يذكر في عداد
الكتب والمؤلفات الرجالية لاشتماله على تراجم عدة من أعلام الدين ، وسدنة الشرع
هامش
( 1 ) خطط الشام : ج 6 ص 185 -
( 2 ) معجم البلدان : ج 2 ص 342 .
( 3 ) التاريخ الكامل : ح 10 ص 3 .
( 4 ) سورة الحجر : 9 .