آخرهم المهدي من ولده .
إن قيل : وكل مذهب لا يخلو من تمثال فللكيسانية أركان البيت الأربعة
والتسبيحات الأربعة والطبايع الأربع وللسبعية : ( 1 ) البحار والأرضون ، والسماوات
والكواكب السيارة ، وألفاظ الشهادات ، وغير ذلك من المفروضات .
قلنا : لم يتواتر في هذه من الروايات ما أوجب صحة هذه التمثيلات ، بل
هي مجرد خيالات ، وليس لها شاهد كما ذكرناه من الروايات ، وقد قرنهم رسوله
بكتاب ربهم ، وحكم بعدم افتراقهم ، فوجب الكون معهم ، والاقتداء بهم ، لأمن
خطائهم ، بحديث النبي صلى الله عليه وآله فيهم ، وبينهم بأعيانهم وأسمائهم ، وختمهم بثاني
عشرهم كما ختم الله النبوة بجدهم ، وقد نص في مواطن مشهورة عليهم ، وأوضح
في مواضع غير محصورة ، وما أمر الله فيهم حتى علمت الشيعة ذلك بضرورة التواتر لما
اشتهر فيه من التكاثر .
إن قيل : هب أن الكثرة المعتبرة في التواتر حاصلة الآن ، فمن أين علمتم
حصولها لأسلافكم ، فيما مضى من الأزمان ؟
قلنا : للعلماء في ذلك طريقان : الأول : أنهم نقلوا عن الكثيرين الحاضرين
تكثير الطبقات السالفين ، إلى أن انتهى النقل إلى النبي صلى الله عليه وآله المعصومين
وإنا لم نسألهم لأنا نعلم ذلك بالضرورة من حالهم .
والثاني أن النص عليهم لو كان منتحلا حادثا لعلم زمان حدوثه ، كما علم
زمان حدوث غيره من المذاهب ، كحدوث المنزلة بين المنزلتين من واصل وعمرو بن
عبيد ، ومذهب الخوارج عند التحكيم ، والعلاف في تناهي مقدورات الله ، والنظام
في الجنة والطفرة
إن قيل : فقد علم زمان حدوث النص على علي من هشام بن الحكم ، ومن
ابن الراوندي ، ومن أبي عيسى الوراق .
قلنا : لا وإلا لما جاز أن يرد ذلك على حد ردنا .
إن قيل : التحكيم خارج ، ولو كان كذلك لم يغفل أعداؤهم عن وضع تاريخه
هامش
( 1 ) وهم الواقفية الواقفين على الإمام الكاظم عليه السلام .