فالشيعة تأبى إمامة الثلاثة وتقول بإمامة علي دونها ، فلم لا يكون الإمام في عصر
الثلاثة غيرهم وأنه لا إمامة دينية لهم ، إذ لا يصح عنده أن يكون المتفق عليه هو
المختلف فيه وفي ذلك أن الاجماع إنما حصل على إمامة غيرهم ، وفيه بطلان إمامتهم
لوجوب اتحاد الإمام المعلوم ذلك من دين النبي صلى الله عليه وآله .
فإن قيل : هذا يلزمكم في إمامة علي لاختلاف الأمة فيه كما اختلفت في
الثلاثة . قلنا : لا ، فإن إمامة علي تثبت بغير ذلك وإنما أردنا إسقاط كلامك
على ما أصلت واعتمدت فلا يلزمنا ما ألزمناك على أنه يلزمك إبطال إمامة علي
أيضا كما لزمك إبطال إمامة الثلاثة ، بدلالة الاختلاف في أعيانهم بعد الاجتماع في
الجملة على وجوب إمام ، فيجب التزامك أن الاجماع إنما حصل في إمامة من لم
يقع الاختلاف في إمامته ، فيخرج من هذا الكلام ، أن المتفق على إمامته غير
معروف بعينه .
4 - نقول للأصم لو اجتمعت أنت ومجبر في بيت لا ثالث لكما ، فإن الأمة
تجتمع على أن في البيت ضال . فيقال لو خرجت أنت وترك المجبر وقع اختلاف
الأمة فتقول المجبرة ليس في البيت أحد من أهل الضلال ، وتقول المعدلة بل الضلال
باق ، فالاجماع كان موجودا قبل خروجك ، معدوما بعده ، فيلزمك أن تكون من
أهل الضلال لأن الاجماع أولا كان إما على ضلالك أو ضلال المجبر ، ولو كان إنما
هو على ضلال المجبر ، لكان المجمع عليه هو المختلف فيه ، وذلك عندك محال ،
وإن كان الاجماع إنما هو على ضلالك فهو ما ألزمناك به ، وإن كان ذلك لا يوجب
عليك الضلال ، فما ذكرته من إمامة القوم واضح الاضمحلال .
إن قال : إني أقدر على خروج المجبر قبلي ، فيقع الاختلاف في ويحصل
الضلال بالاجماع على خصمي . قلنا : أفلا تعلم في هذا أن دليلك السابق في الأمة
فاسد لا يجوز الاعتماد عليه ، لأنه يشهد بصحة شئ تارة وبفساده أخرى . فإنه لو
لم يدل على ضلاله لو خرج قبل المجبر لم يدل على ضلال المجبر لو خرج قبله .
تذنيب : روي أن الأول كتب إلى مسيلمة الكذاب يوبخه على فعله ، فأجابه :
الصراط المستقيم — صفحة 88
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٨٨