( الفصل الثامن )
لما قلنا : لو جاز للأمة اختيار الإمام جاز لها اختيار النبي صلى الله عليه وآله قالوا :
الفرق بينهما أن النبي تتلقى منه صالح الشرع ، فلا بد في ثبوت نبوته من طريق
يؤمن من الخطاء والتبديل فيه والإمام كالقضاة والأمراء في الأقطار ، فجاز ثباته
بالاختيار . قلنا : والإمام يراد مع ذلك لصيانة الشرع عن التبديل لعصمته ويجب
الانقياد إلى طاعته ، فلا بد من طريق يوثق به لتثبت إمامته .
إن قيل : لم لا يكون ظن الصلاح كافيا كما في قبول الشهادات وغيرها من
الفروع الشرعيات ؟ قلنا : قد نهى الله عن اتباع الظن في مواضع العلم ، ومسألة
الإمامة علمية ويعم بها بلوى الرعية والعام إذا خص بدليل لا يخرج عن دلالته
في أصله وهنا أبحاث :
* ( البحث الأول ) *
لو جاز نصب الإمام بالاختيار ، جاز عزله بالاختيار ، والتالي باطل فالمقدم
مثله .
إن قيل : لم لا يجوز التولية دون العزل ، كولي المرأة يملك تزويجها ولا
يملك فسخ نكاحها ؟ . قلنا : خص الله تعالى إزالة النكاح بالزوج ، وتخصيص الأمة
بالاختيار يستلزم تخصيصها بالعزل .
إن قالوا : جاز أن يجعل العزل لنفسه دونها .
قلنا : إن الله تعالى لم ينصب من يجوز منه سبب وقوع العزل ، فلا تقع من
الله لمن ولاه .
* ( البحث الثاني ) *
لما قلنا : ليس للانسان أن يستخلف على نفسه ، كما ليس له أن يحكم لنفسه
قالوا : إذا اجتهد الانسان في الحادثة وعمل بها لم يكن حاكما لنفسه ، بل لله
ولرسوله بشرط اجتهاده فكذلك الأمر في اختياره إماما لنفسه . قلنا : حكم الله في
الصراط المستقيم — صفحة 84
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٨٤