إلى الحق أحق أن يتبع ( 1 ) ) قلنا : فعلي هو أحق أن يتبع لأنه أهدى إلى
الحق لقول النبي : ( أقضاكم علي ) ولرجوع المشايخ عند الخطاء والإشكال إلى
أحكام علي فهو أعلم فهو أخشى فهو أتقى ، فإذا دل الكتاب الذي جعله الله تبيانا
لكل شئ ، عليه ، حرم العدول عنه إلى غيره وتحتم المصير إليه .
وأيضا فالذين كانت الصحابة تأخذ عنهم أبواب شرايعهم خمسة : علي وابن
عباس وعمر وابن مسعود وزيد بن ثابت . قلنا : فإذا اجتمعوا فمن يؤمهم ، فأجمعا
على أقرئهم لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( يؤمكم أقرأكم ) قلنا : فمن هو ؟ فأجمعوا على
أن الأربعة كانوا أقرأ للكتاب من عمر . قلنا : فهم أولى بالتقدم من عمر .
قلنا : فأي الأربعة أولى ، فأجمعوا على القرشي ، لقوله صلى الله عليه وآله ( الأئمة من
قريش ) . قلنا : فعلي من قريش وابن عباس وليس الآخران من قريش .
قلنا : فمن أولاهما ، فأجمعا على الأكبر سنا والأقدم هجرة للحديث في ذلك .
قلنا : فمن هو ؟ فأجمعا على علي . قلنا : فسقط الأربعة ، وفي هذا كفاية
لانفراد علي بالولاية إذ لا يعدل عن الكتاب والسنة وإجماع الأمة إلا من عاند الله
ورسوله أو كان قاصر الهمة .
تنبيه : الثلاثة ظالمون ، لأنهم كانوا كافرين ، فلا يصح اختيارهم لإمامة
المسلمين بدليل ( لا ينال عهدي الظالمين ( 2 ) ) قالوا : الاسلام اللاحق محى أحكام الكفر
السابق . قلنا : التنفير الواجب سلبه عن الإمام حاصل فيهم بعد الاسلام ، ولهذا
قال علي عليه السلام في نهج بلاغته مع طهارته وعصمته : لو كان الاختيار إلى الناس لاختار
كل واحد منهم نفسه ولو كان الاختيار لإبراهيم عليه السلام لجعلها في الظالمين ، حتى
منعه الله ذلك فقال : ( لا ينال عهدي الظالمين ) وكل من عبد وثنا أو جبتا أو طاغوتا
أو يغوث أو يعوق أو نسرا أو شمسا أو قمرا أو حجرا أو شجرا أو قد انهزم في جهاد من سبيل
الله ، أو كذب أو همز أو لمز أو ظلم فلا إمامة له ، قال الله تعالى : ( ولقد آتينا موسى
هامش
( 1 ) يونس : 35 .
( 2 ) البقرة : 124 .