الكتاب ، فلا تكن في مرية من لقائه ، وجعلناه هدى لبني إسرائيل ، وجعلنا
منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ( 1 ) ) فالله جعلهم أئمة ؟ أم هم جعلوا أنفسهم ؟
أم الناس جعلوهم ؟ .
تذنيب : إن قيل : لا يلزم من منع اختيار نفسه منع اختياره لغيره ، كما في
ولي المرأة فإن له اختيار غيره لها دون اختيار نفسه لها . قلنا : المرأة لنقصها
احتاجت إلى الولي في الكفؤ لها لضعفها ، بخلاف أهل الحل والعقد لكمالهم ،
ولأن ولي المرأة الاختياري له أن يزوجها من نفسه ، إذا لم يكن محرما لها .
تكميل : أسند الشيخ أبو جعفر القمي ، إلى الرضا عليه السلام ، هل يعرفون قدر
الإمامة ؟ الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأوسع جانبا وأبعد غورا
من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ، إن
الإمامة خص الله بها إبراهيم بعد النبوة والخلة ، وجعلت له مرتبة ثالثة وفضيلة
شرفه بها وشاد بها ذكره ، فقال : ( إني جاعلك الناس إماما ( 2 ) ) . فقال الخليل
سرورا بها : ومن ذريتي ؟ قال : ( لا ينال عهدي الظالمين ) فأبطلت هذه الآية إمامة
كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة .
ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته وأهل الصفوة والطهارة فقال : ( ووهبنا
له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ( 3 ) فدل
صريحا كلام هذين الإمامين على عدم صلاح الإمامة لأهل الكفر والمين .
هامش
ألم السجدة : 23 و 24 .
( 2 ) البقرة : 124 .
( 3 ) الأنبياء : 73 .