وعن أبي الحسن الماضي عليه السلام وعن الباقر عليه السلام أن ابن هند قام وتمطى
وخرج مغضبا ، وقال : والله لا نصدق محمدا على مقالته ، ولا نقر لعلي بولايته
فهم النبي صلى الله عليه وآله بقتله فقال له جبرائيل عليه السلام : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ( 1 ) )
وأنزل الله : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ( 2 ) )
يعنون : اجعل لنا أئمة دون علي فهذا كله حسدا منهم لعلي الأطهر ، وما تخفي
صدورهم أكبر .
وقد روى أبان بن تغلب أن الصادق عليه السلام قال : إن أبا بكر وعمر هزا رأسهما
وقالا : لا نسلم له أبدا فسمعهما رجل فأعلم النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فأحضرهما فأنكرا
قولهما ، فنزلت قوله تعالى ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر - إلى
قوله - فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما ( 3 ) ) قال
الصادق عليه السلام : والله توليا وماتا وما تابا . وروي عن الباقر عليه السلام نحو ذلك .
ومن هذا وغيره استحقا العذاب واللعن في الدنيا والآخرة ، كما قال
وفعل الحارث الفهري وقد أسلفناه .
وفي المقنع أن سالما مولى أبي حذيفة ، وأبا عبيدة لما رأيا النبي صلى الله عليه وآله رافعه
قال بعضهم : انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون ، فنزلت ( وإن يكاد
الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو
إلا ذكر للعالمين ( 4 ) .
تذنيب :
إن قيل : إن الإمامة إن كانت ركنا في الدين ، فقد أخل لله ورسوله بها
هامش
( 1 ) القيامة : 16 .
( 2 ) يونس : 15 .
( 3 ) براءة : 75 .
( 4 ) القلم : 52 .