وتحرير ، فلورود ذلك على مرور الأزمان في علي لا يمكن جحده العدو الغوي
ويؤكد إيمان الولي الوفي .
وبالجملة لو أمكن إنكار هذا الحديث ، لم يعلم صحة كل حديث ، وقد
روى أن يوم الغدير شهد فيه لعلي ستون ألفا وقيل ستة وثمانون ألفا من الأمصار
والقبائل المتفرقات ، وإذا بلغ الخبر دون هذا انتظم في سلك المتواترات ، فالمرتاب
فيه ممن طبع على فؤاده ، جزاء لانحرافه عن الحق وعناده .
وقد ذكر الرازي والقزويني والنيشابوري والطبرسي والطوسي وأبو
نعيم أنه لما شاع ذلك في البلاد ، أتى الحارث إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا رسول الله
هذا شئ منك أم من الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله : والله إنه من أمر الله تعالى فولى يريد
راحلته ، فقال حينئذ : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء
أو ائتنا بعذاب أليم ، فرماه الله تعالى بحجر على هامته فخرج من دبره فقتله ، فأنزل
الله تعالى حينئذ : ( سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع ( 1 ) ) .
وروى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام أن رجلا قال : إنما هو شئ يتقوله
فأنزل الله تعالى : ( ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم
لقطعنا منه الوتين ) ( 2 ) .
وفي الحديث أنه لما نص على علي بالإمامة في ابتداء الأمر ، جاءه قوم
من قريش وقالوا : يا رسول الله الناس قريبوا عهد بالاسلام ، ولا يرضوا أن تكون
النبوة فيك ، والإمامة في علي ابن عمك ، فقال صلى الله عليه وآله : ما فعلته برأيي فأتخير
فيه ، ولكن الله أمرني به وفرضه علي ، قالوا : فأشرك معه رجلا من قريش لئلا
تخالف الناس عليك ، فنزلت : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ، ولتكونن من
الخاسرين ( 3 ) ) . ونحوه خبر آخر عن الصادق عليه السلام .
هامش
( 1 ) المعارج : 2 .
( 2 ) الحاقة : 46 .
( 3 ) الزمر : 65 .