خلافة غيره لما تقرر في الأصول من عدم الدلالة للتقييد بالوصف على عدم الحكم .
قلنا : بل قد ذهب جماعة إلى نفي الحكم عند نفي الوصف لئلا يلزم العبث في القيد
بالوصف ، وهو قوي .
على أن النص على الإمام إما من قبل نفسه وتبطله ( وما ينطق عن الهوى )
أو من الله تعالى فإن أمره بالنص على الكل جار إذ لم ينص على البعض ، وإن
أمره بالنص على البعض لزم الترجيح بلا مرجح لمساواة الكل في العلة ، وأيضا
فالإمام ينصب لكشف حيرة الأمة لزيادة علومه ، وليس في أبي بكر كشف حيرة الأمة
لنقيصة علومه .
ولهذا لما قال هشام بن الحكم لعمرو بن عبيد : ألك عين ؟ قال : نعم أبصر بها
قال : ألك أنف ؟ قال : نعم أشم به . قال : ألك أذن ؟ قال نعم أسمع بها ، قال :
ألك فم ؟ قال : نعم أذوق به ، قال : ألك قلب ؟ قال : نعم أحقق كلما ورد على
هذه الجوارح ويزول شكها قال : فلا غناء لها عنه مع سلامتها قال : نعم ، قال : لم
يترك الله جوارحك من إمام يزيل شكها ويترك الخلق في حيرتها بغير إمام يزيل
اختلافها .
ومما سنح لجامع الكتاب :
نفسي الفداء لمن قال النبي له * أنت الإمام بلا شك ولا خلل
وأنت يعسوب أهل الدين قائدهم * غرا إلى الجنة الغري ذوي حجل
وأنت كلمته التقوى التي لزمت * إليك حمل اللوا في الموقف الوحل
إليك دعوة إبراهيم قد وصلت * روى المعادي لها عن سيد الرسل
من ذكره جاء في الذكر الحكيم هلا * سوى الإمام أمير المؤمنين علي
فالويل والخزي للغاوين عن رجل * له المزايا التي لم تلق في رجل
مع أن أعداءه يخفونها حسدا * والأولياء له يخفون من وجل
ومنها قوله تعالى ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) ( 1 ) صنف أحمد بن محمد بن
هامش
( 1 ) الرعد : 7 .