بباطل ، مثلهم كالذهب كلما فتنته النار زاد جودة وطيبا وإمامهم هذا وأشار إلى
أحد الثلاثة ، وهو الذي أمر الله في كتابه إماما ورحمة وفرقة أهل باطل لا يشوبونه
بحق مثلهم كخبث الحديد كلما فتنته النار زاد خبثا وإمامهم هذا ، فسألتهم عن
أهل الحق وإمامهم فقالوا : علي بن أبي طالب إمام المتقين ، وأمسكوا عن
الآخرين فجهدت في الآخرين أن يسموهما فلم يفعلوا .
هذه رواية أهل المذهب ، وأما الفرقة المحقة فروى الحسين بن جبر في نخبه
مرفوعا إلى الباقر عليه السلام قال : لما نزل قوله تعالى : ( وكل شئ أحصيناه في إمام
مبين ( 1 ) ) قيل : يا رسول الله هو التورية والإنجيل أو القرآن ؟ فقال صلى الله عليه وآله : لا
فأقبل علي فقال النبي صلى الله عليه وآله : هذا هو الإمام المبين الذي أحصى الله فيه كل شئ .
وروى الفقيه ابن بابويه في أماليه وذكره عدة مشايخ في كتبهم عن ابن
عباس قال : صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فخطب واجتمع الناس فقال : إن الله تعالى أوحى
إلي أني مقبوض وأن ابن عمي مقتول وإني أخبركم ما إن عملتم به سلمتم وإن
تركتموه هلكتم إن ابن عمي هذا علي أخي ووزيري ، وهو خليفتي ، وهو المبلغ
عني ، وهو إمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، إن استرشدتموه أرشدكم ، وإن
اتبعتموه نجوتم ، وإن خالفتموه ضللتم ، وإن أطعتموه فالله أطعتم ، وإن عصيتموه
فالله عصيتم ، وإن بايعتموه فالله بايعتم ، وإن نكثتم بيعته فبيعة الله نكثتم ، إن الله
تعالى أنزل علي القرآن فمن خالفه ضل ، ومن ابتغى علمه عند غير علي هلك .
وهذا الخبر رواه أبو الفرج المعافا بن زكريا وأخطب خوارزم وفي آخر
رواية الخطيب : علي بن أبي طالب إمام أمة محمد ، وحجة الله بعد النبي صلى الله عليه وآله فقد
ظهر بنقل الفريقين المتعاديين ، والخصمين المتباينين ، لنقل لا يحتمل التأويل والابهام
أن علي بن أبي طالب هو الإمام .
إن قيل : لا يلزم من قوله ( خليفتي ) ومن وقوله ( هو الإمام ) وغير ذلك نفي
هامش
( 1 ) يس : 12 .