تذنيب : طعن أبو هاشم في الحكم بالكتب المتقدمة بأنه منسوخ لا يجوز
الحكم بها . قلنا : لعل المراد منها علمه بأحكامها [ وعلمه بأحكامها ] الواردة في القرآن
الناسخ لها أو أنه يعرف ما حرف منها فيقضي بينهم بغيره ، ويرد قضاءهم به ، أو
يمكنه استخراج النصوص الواردة في حق النبي وأهل بيته منها .
تذنيب آخر : مما سمعناه مذاكرة أن ابن الجوزي قال على المنبر : سلوني
قبل أن تفقدوني فسألته امرأة عما روي أن عليا سار في ليلة إلى سلمان فجهزه
ورجع ، فقال روي ذلك ، قالت وعثمان تم ثلاثة أيام منبوذا في مزابل البقيع ،
وعلي حاضر ؟ قال : نعم ، قالت : فقد لرم الخطأ لأحدهما . فقال : إن كنت خرجت
من بيتك بغير إذن بعلك فعليك لعنة الله وإلا فعليه فقالت خرجت عائشة إلى حرب
علي بإذن النبي أولا ؟ فانقطع .
وذكر ابن شهرآشوب عن الصفواني قالت : أم سلمة أعطاني النبي كتابا
وقال من طلبه منك ممن يقوم مقامي فأعطيه فمضت الثلاثة ولم يطلبوه فلما بويع
علي عليه السلام طلبه قالت : وكان فيه كل شئ دون قيام الساعة ، وفي رواية عن ابن
عباس لما فتحه قال : هذا علم الأبد .
تنبيه : إذا كان الرب القديم جعل كل شئ في القرآن العظيم ، فقال : ( ولا
رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) ( 1 ) ومن المعلوم أن ذلك ليس في ظاهره فهو في
باطنه فقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام قوله : سلوني ونحوها ولم يرد عليه أحد من
الصحابة والتابعين ، فهو الذي عنى الله بقوله ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) ( 2 )
فهو أولى من الله بإمامته لقبح تقديم المفضول في حكمته والعلماء والحكماء وأهل
الزواجر بفضله يعترفون ، ومن لجج بحاره الزواخر يغترفون .
وأما المتكلمون فناهيك بنهج البلاغة وما فيه من التوحيد لباريه ، وقد شهد
له الرسول الذي هو مدينة العلم بأنه رباني هذه الأمة وقال الغزالي في كتاب
هامش
( 1 ) الأنعام : 59 .
( 2 ) يس : 12 .