إحياء العلوم : أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق علي بن أبي طالب
وقد ناظرته الملاحدة في مناقضات القرآن فأجاب مسألة الجاثليق فأسلم .
وقد روى ابن جبر في نخبه عن ابن عباس أن الله تعالى جمع القرآن في قلبه
وجمعه بعد موت رسوله ، وأما القراء فحمزة والكسائي يعولان على قراءته وقال
ابن مسعود : ما رأيت أحدا أقرأ من علي ، ونافع وابن كثير وأبو عمرو يرجعون
في الأكثر إلى ابن عباس وهو قرأ على علي وأبي وقراءتهم تخالف قراءة أبي
فهو عن علي ، وعاصم قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي وهو قرأ على علي .
وأما المفسرون فابن عباس ، وابن مسعود ، وأبي ، وزيد بن ثابت ، معترفون
له بالتقدم قال ابن شهرآشوب : سمعت مذاكرة أنه عليه السلام تكلم لابن عباس في الباء
من بسم الله إلى قرب الفجر وقال لو زادنا الليل لزدنا ، وفي قوت القلوب : لو شئت
لأوقرت سبعين بعيرا في تفسير الفاتحة ، وفي فضائل العكبري قال الشعبي : ما
أحدكم أعلم بكتاب الله بعد نبي الله من علي ابن أبي طالب ، وفي حلية الأولياء
وتاريخ البلاذري أنه عليه السلام قال : ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت ، وأين
نزلت ، بليل أو نهار ، في سهل أو جبل ؟ إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا .
وأما الفقهاء فابن أبي ليلى ، وسفيان الثوري ، والحسن بن صالح ، وشريك
من أهل الكوفة يرجعون إليه ، ويترجمون الأبواب بقولهم هذا قياس قول علي ،
والحسن وابن سيرين من أهل البصرة يأخذان عمن أخذ عن علي وقد أفصح ابن سيرين
بأخذه عن عبيدة السلماني ، وهو أخص الناس بعلي والمكيون أخذوا عن ابن
عباس وعلي وأخذ ابن عباس معظم علمه عن علي ، والمدنيون قد صنف الشافعي
كتابا في اتباعهم لعلي وفي مسند أبي حنيفة قال له الصادق عليه السلام : من أين أخذت
القياس ، قال من علي وزيد حين شاجرهما عمر في الجد مع الإخوة فقال له علي :
لو أن شجرة انشعب منها غصن ثم انشعب منه غصنان أيهما أقرب إلى أحدهما الغصن
الأول أم الشجرة ، وقال زيد : لو انبعث من الجدول ساقية وانبعث من الساقية
الصراط المستقيم — صفحة 219
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢١٩