ابن أبي هالة ، والصفواني ، وابن عقدة ، والعبد لي ، وابن فياض ، وأبو رافع
والبرقي .
ورووا هم والثعلبي في تفسيره الحديث القدسي أن الله أوحى إلى جبرائيل
وميكائيل : قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من صاحبه ، فأيكما يؤثر
أخاه ؟ فكل منهما كره الموت ، فقال : هلا كنتما مثل علي وليي آخيت بينه وبين
محمد نبيي فآثره بالحياة على نفسه ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فهبطا
فكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وبخ بخ له جبرائيل وقال : من
مثلك ؟ يباهي الله به ملائكته .
وفي كتاب الخوارزمي نزل جبرائيل صبيحة الغار فرحا فقال : أراك فرحا ؟
قال : وكيف لا أفرح وقد قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أمتك علي
ابن أبي طالب ، باهى الله بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه ، فقال : انظروا إلى
حجتي في أرضي بعد نبيي وقد بذل نفسه وعفر في التراب خده تواضعا لعظمتي
أشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي ، وما امتحن الله خاصة ملائكته بذلك إلا
وقد علم من حالهم عدم صبرهم على هذه المهالك ، فكلفهم وقد علم كراهتهم لتلك
المسالك ، وأراد يعلم بني آدم أن الملائكة لم تقدم على فعله ، فيقرون أنه ليس
فيهم كمثله .
وهذا المبيت لو وزن بأعمال الخلائق لرجحها ، لأنه سبب نجاة نبيها وأداء
رسالته إليها ، وإنفاذ الأمر الإلهي فيها وثبوته ، وهو ابن عشرين سنة ، مع كثرة
الأعداء ، مراغما لهم ، ينادي على الكعبة ثلاثا بصوت عال ، وقوة جنان ، وقلب
راسخ ، وثبات لسان ، مع قلة الأعوان ، وكثرة الخذلان : هل من صاحب أمانة
أو وصية أو عدة عند رسول الله ؟ فأدى الحقوق ، وجهز العيال جهازا ، وفيهم عائشة
فله المنة على أبيها وعليها بحفظها ، وفي وصيته بذلك سالفا دليل استحقاقه ،
ووصيته خالفا قال ابن جبر في نخبه : الشجاع الثابت بين أربعمائة سيف مظهرا لعداوتهم
حين سألوه عنه فقال : ( هو في حفظ الله أو رقيبا كنت عليه ) وهذا مما يعجز عنه
الصراط المستقيم — صفحة 174
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٧٤