بعناية الله إما بواسطة الرسول ونحوه ، أو بغيرها كإعداد نفسه للقوانين الكلية ،
ولو كان النبي إنما أعطاه صورا جزئية لم يحتج إلى دعائه بفهمه ، فإن فهمها سهل
لمن له أدنى فهم ، ويؤيده : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب انفتح لي من كل باب
ألف باب ، وقول النبي : أعطيت جوامع الكلم وأعطي علي جوامع العلم ، وفي
عطف ( أعطي ) على ( أعطيت ) دلالة على أن المعطي لهما هو الله وهو المطلوب .
تذنيب آخر : قوله تعالى ( قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ( 1 ) )
والمراد بالمؤمنين بعضهم والإمام أعلى من غيره ، فالمراد هو ، ومتى كان نظره مساويا
لنظر النبي تعين كونه معصوما كالنبي وصح اطلاعه على أشياء بواسطة النبي .
إن قيل : لم لا يكون المراد بالمؤمنين مؤمني غير هذه الأمة ؟ قلنا : يبطله
( لتكونوا شهداء على الناس ( 2 ) ) .
إن قيل : لم لا يراد بالمؤمنين الملائكة ؟ قلنا : لا يتناولهم اسم المؤمنين عرفا
ولهذا لم يسارع الفهم عند الاطلاق إليهم .
إن قيل : المراد برؤية العمل العلم بجزائه وذلك في المستقبل ، وهو لا يختص
بالإمام ويعضد ذلك سين الاستقبال . قلنا : لو أريد الاستقبال لم يكن الرب عالما
به في الحال وهو محال على أن السين جاءت لغير الاستقبال ( فاستجبنا له ) ( فاستجاب
له ربه ) .
( الفصل الرابع )
قالوا : قلتم : اعتقد الغلاة في علي أنه الإله ، وما ذلك إلا لمعنى موجب
لترجيحه يغتني الفهيم بتلويحه عن تصريحه ، وأي حجة في الاعتقاد الباطل للكفرة
وقد اتخذت غطفان الغوي إلها وهي شجرة ، وثقيف مناة وهي صخرة ، وغير ذلك
هامش
( 1 ) براءة : 106 .
( 2 ) البقرة : 143 .