النظام الأحلاف فإنه في الثقة يزيد في يقينه ، وفي غيره ربما أحجم للخوف عن
يمينه ، فإن كثيرا من المتهمين يرجعون عن الجحود لأجل اليمين ، ولو كان لا
مدخل لليمين ، لطعن بها الكافرون على شريعة المسلمين ، بأن يقولوا : إن كان ثقة
فلا معنى لها ، وإن كان غيره فإقدامه على اليمين أولى من غيرها .
وما ؟ قاله من تصديق أبي بكر فلعلمه بصدوره عن النبي صلى الله عليه وآله لا بمجرد إخبار
النبي . على أنه لا يلزم من صدق أبي بكر في حديث صدقه في كل حديث حتى
يلزم صدقه في قوله : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ) .
قالوا : قتل علي أصحاب الجمل ولم يغنم فإن حل أحدهما حل الآخر
وإلا حرما معا . قلنا : قال عليه السلام : فأيكم يأخذ عائشة في سهمه ؟ فقال له الراسي :
أليس لنا قتل غيرها دونها ، قال : بلى ، قال : فلنا سبي غيرها دونها فقال عليه السلام :
مننت عليهم كما من النبي صلى الله عليه وآله على أهل مكة وقال لعباد لما اعترضه بذلك :
إن دار الهجرة حرمت ما فيها وإنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير ، فما كان في
دورهم فهو ميراث لذريتهم . وقد ارتد في أيام أبي بكر علاثة فلم يتعرض لماله
وآخر في أيام عمر فلم يتعرض لماله ، هذا .
وقد شهد له النبي صلى الله عليه وآله أن الحق يدور مع علي حيث دار . وإن لم يعلم
وجه الصواب ، وجب علينا الكف والتفويض إلى من علمت عصمته ، وأومن بدعاء
النبي خطاؤه ، وكما يرجع في آيات الجبر والتشبيه ، إلى إثبات العدل والتنزيه .
قالوا : قطع سارقا من أشاجعه . قلنا : هو أعلم باللغة العربية ، من غيره ،
ولقد قال له قائل : أفلا قطعت من الرسغ ؟ قال : فعلى أي شئ يتوكأ ؟ وبأي
شئ يستنجي ؟ على أن ذلك بنص الكتاب في قوله ( فويل للذين يكتبون الكتاب
بأيديهم ( 1 ) ) .
قالوا : جلد الوليد أربعين ، قلنا جلده بسعفة لها رأسان ، فكانت ثمانين أخذا
هامش
( 1 ) البقرة : 79 .