وقد ذكر المرتضى في شافيه أن عليا إنما ذكر ذلك الشعر تحسرا على
كتاب كتبه إلى ابن أبي بكر ليعمل به ، فاعترضه معاوية فأخذه فأشفق أن يعمل
به ، فيوهم على الضعفة أنه من عمله فيشتد شبهتهم من قبله ، قال : وهذا التفسير قد
روي عن علي عليه السلام من طرق معروفة من كتب أهل السير .
إن قيل : فلم حارب الفرق الثلاث ( 1 ) دون الأولين . قلنا : لوجود الناصر
دون الأولين ، أو لجواز ظنه أنه لو لم يحارب ارتد أكثر المستضعفين ، ولو حارب
الأولين ارتد قوم من ضعفاء اليقين .
إن قيل : فعندكم قد ارتد دافعوا النص على أمير المؤمنين ، فلا فايدة في
ترك محاربة الأولين . قلنا : خاف أن يتعاظم الكفر بوجود المحاربة فيؤدي إلى جحد
الله وتوحيده والرسول وما جاء به .
إن قيل : فعندكم أن الاقرار بالله ورسوله ، لا ينفع عند جحد النص على
خليفته ، فلا زيادة بالمحاربة عما حصل بعدمها . قلنا : أقل مراتب الريادة أنهم إذا
حاربوا الإمام ، وأظهروا جحد الإمامة ، وطعنوا فيها طعنا مسموعا ، حصلت زيادة .
( الفصل التاسع )
رووا أن عليا قال : كنت إذا حدثني أحد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحلفته بالله
فإن حلف صدقته وإلا فلا . وإن أبا بكر حدثني وصدق أبو بكر ، قال النظام :
إن كان ثقة فلا معنى للإحلاف ، وإن كان غيره لم تزل تهمته بالإحلاف ، فإن من
جوز الكذب على النبي يجوز الحلف عليه ، قلنا : لم ينقل أحد أن عليا نقل عن
النبي حرفا بواسطة ، وهذا الخبر ضعيف لأنه مسند إلى أسماء بن الحكم ، وهو
مجهول عند أهل الرواية وروي من طريق آخر إلى سعد بن سعيد قال الزبير
ويحيى بن معين والشيباني إنه ضعيف خبيث متروك الحديث . ولا موضع لإنكار
هامش
( 1 ) يعني الناكثين والقاسطين والمارقين .