وأحاطت بها النسوة فساعدنها على قطع حبل المسر
والتضميد ، ومن جانب آخر تجد الطفل يطلق الصراخات
الشديدة من العطش ولا أحد يسعفه بقطرة ماء نقي لأنه
لا وجود له ، وأصبح الطفل بين الموت والحياة . . .
وما أدري هل قهر الموت وتغلب عليه أم إنه أسلم روحه
إلى خالقه ؟
2 - شيخ هرم . . . وهذا الشيخ الهرم مريض ، هاجر
من أرضه وأرض أجداده على القارب المشحوف ،
وهو في أشد حالات الضعف والإعياء ، واعترته
سكرات الموت وهو يجالده بعزم ، غير أن القدر والموت
داهمه في عرض الهور ، ولما وصل إلى اليابسة فإذا هو
جثة هامدة .
3 - العجوز ، والأرملة ، والأيتام . . .
وهذه المرأة العجوز الثكلى وإلى جانبها زوجة ولدها
الشهيد الذي تركته توا في ساحة المعركة جثة هامدة
الكشكول المبوب — صفحة 190
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩٠