الأول ، وشيئا فشيئا هجرها أهلها ، واستولى عليها
الخراب ، فاضمحلت الحصون المنيعة ، وتهدمت القصور
الشاهقات الفوارة رويدا رويدا أمام عوادي الزمن
وطروق الطبيعة .
أضحت منازلهم قفرا معطلة * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا
ناداهم صارخ من بعدما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل
وقيل إنه ما حلت سنة ( 328 ه / ؟ ؟ ؟ م ) إلا وفي
سامراء عروس المدن لم يكن سوى خان للمبيت ، ويقال
للمارة ، وصارت البوم تنعق بخرائبها وكأنها مدينة أشباح
نزل عليها غضب الجبار .
وقد مر بها الرحالة أبو الحسين محمد بن أحمد بن
جبير الأندلسي البلنسي يوم الخميس 18 صفر من سنة
( 580 ه / 1184 م ) فوصفها في كتاب رحلته ( الصفحة
الكشكول المبوب — صفحة 112
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٢