ففي سنة ( 221 ه / 736 م ) بدأت المعاول الإسلامية
تشق الأرض جوار دير للنصارى كان هناك ، إيذانا ببناء
مدينة العسكر ، والتي عرفت بعيد بنائها ب ( سر من رأى ) .
المعتصم العباسي محمد بن هارون الرشيد صاحب
الفكرة ، وواضع فصول قصة البناء التي تعتبر - في
تفاصيلها - وكأنها واحدة من قصص الخيال أو ألف ليلة
وليلة ، للمبالغ الهائلة في أرقامها التي صرفت في عمليات
البناء وإنشاء القصور الفخمة المجللة . فقد جلب المعتصم
بعض أعمدة قصوره وصخورها النادرة من أوروبا وغيرها
من مناطق الدولة الإسلامية النائية .
ثم جاء بعد المعتصم ابنه الواثق الذي تعاهد مدينة أباه
إنشاء وإعمارا ، ثم ابنه الآخر المتوكل الذي أسرف في
البذخ إلى حد يفوق التصور المعقول واللامعقول ، فقد
أوصل المدينة إلى أوج عمرانها ، وأقصى اتساعها ، وهو
الذي وسع بناء المسجد الجامع الكبير ، وبنى مئذنته
الكشكول المبوب — صفحة 102
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٢